«
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي . أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
- 49 » .
«
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
- 56 » .
هذه جملة الآيات ، ليستبين منها الباحث مدى ما بين موردها ومورد آية النور من اختلاف .
ولعل النبي صلّى اللّه عليه وآله اذن لبعضهم استنادا إلى الاختيار الذي خوله اللّه له في آية النور ، جريا على ظاهر اسلامهم . فجاءته آية التوبة معاتبة في عتاب لطيف ، بدأته بالعفو والسماح ثم العتاب الودي الرقيق . وموضحة ان مورد الاذن المجاز غير هؤلاء الذين
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
- التوبة : 102 .
فليس هنا نسخ البتة . وانما هو تنبيه على تشابه حصل في تطبيق حكم على غير مورده اللائق .
89 - 6 - «
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
- 80 » .
قال ابن حزم : منسوخة بآية
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
- المنافقون : 6 » .
ولعله نظر إلى ما
ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : واللّه لأزيدن على السبعين « 1 »
فنزلت الثانية بعدم جدوى الاستغفار للكفار اطلاقا .
غير أن الأحاديث بذلك مضطربة ، ولا مستند صحيحا لها عندنا . وحاشا النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو من صميم العرب ، أن يأخذ من عدد السبعين في أمثال هذا الكلام خصوصية العدد ، دون المبالغة في الكثرة !
هامش
( 1 ) راجع : البخاري ج 6 ص 85 .