تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
معاوية ، وثقيف . وهذه القبائل هي التي يقال لها : عليا هوازن . وهم - الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء : افصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم . فهذه عليا هوازن ، واما سفلى تميم فبنو دارم « 1 » . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : نزل القرآن بلغة الكعبين : كعب قريش وكعب خزاعة . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لان الدار واحدة . قال أبو عبيد : يعنى ان خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم « 2 » . قال المقدسي : والكعبان : كعب بن لؤي من قريش ، وكعب بن عمرو من خزاعة « 3 » . وفسر السيوطي اللغة بكيفية النطق بالتلاوة من اظهار وادغام وتفخيم وترقيق وإمالة واشباع ومد وقصر وتشديد وتخفيف وتليين وتحقيق ونحو ذلك « 4 » . ولعلنا - في هذا العرض - اسهبنا الكلام فوق الحاجة ، ولكنا توخينا من ذلك ايقاف القارئ على أمرين : الأول : مدى تأثير اللهجة في تفرقة أمة واحدة في لغتها الواحدة . والثاني : عمق هذا التأثير ، بحيث بقيت آثاره حتى العصور المتأخرة ، ولم تنقلع جذوره رغم نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، في مثل تحقيق الواو والياء المصطلح عندهم عن النبر . فهؤلاء القراء ومنهم السبعة قد قرءوا بذلك ، الامر الذي يقضى بالعجب ، وقد مرت قراءة الكسائي بالنبر في مسجد النبي ، وانكار أهل المدينة عليه ذلك . وستوافيك أمثلة من قراءة القراء بهذه اللهجة المذمومة بل المنهى عنها صريحا . نعم إذا كانت اللهجة معروفة مأنوسة فلا بأس بها ، كما ورد في حديث أبى العالية : « قال : قرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز ص 93 . ( 2 ) الاتقان ج 1 ص 47 . ( 3 ) المرشد الوجيز ص 93 . ( 4 ) الاتقان ج 1 ص 46 .