معاوية ، وثقيف . وهذه القبائل هي التي يقال لها : عليا هوازن . وهم - الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء : افصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم . فهذه عليا هوازن ، واما سفلى تميم فبنو دارم « 1 » .
وفي رواية أخرى عن ابن عباس : نزل القرآن بلغة الكعبين :
كعب قريش وكعب خزاعة . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لان الدار واحدة .
قال أبو عبيد : يعنى ان خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم « 2 » .
قال المقدسي : والكعبان : كعب بن لؤي من قريش ، وكعب بن عمرو من خزاعة « 3 » .
وفسر السيوطي اللغة بكيفية النطق بالتلاوة من اظهار وادغام وتفخيم وترقيق وإمالة واشباع ومد وقصر وتشديد وتخفيف وتليين وتحقيق ونحو ذلك « 4 » .
ولعلنا - في هذا العرض - اسهبنا الكلام فوق الحاجة ، ولكنا توخينا من ذلك ايقاف القارئ على أمرين : الأول : مدى تأثير اللهجة في تفرقة أمة واحدة في لغتها الواحدة . والثاني : عمق هذا التأثير ، بحيث بقيت آثاره حتى العصور المتأخرة ، ولم تنقلع جذوره رغم نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، في مثل تحقيق الواو والياء المصطلح عندهم عن النبر . فهؤلاء القراء ومنهم السبعة قد قرءوا بذلك ، الامر الذي يقضى بالعجب ، وقد مرت قراءة الكسائي بالنبر في مسجد النبي ، وانكار أهل المدينة عليه ذلك . وستوافيك أمثلة من قراءة القراء بهذه اللهجة المذمومة بل المنهى عنها صريحا .
نعم إذا كانت اللهجة معروفة مأنوسة فلا بأس بها ، كما
ورد في حديث أبى العالية : « قال : قرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز ص 93 .
( 2 ) الاتقان ج 1 ص 47 .
( 3 ) المرشد الوجيز ص 93 .
( 4 ) الاتقان ج 1 ص 46 .