تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قوم ، فإنها لما انتشرت تعاورها الكل « 1 » . ومن ذلك أيضا مبالغتهم في اظهار الهمزة المفتوحة فتتبدل إلى العين ، وهي لغة دارجة في تميم وبنى قيس بن عيلان - كما قال الفراء - وتسمى « عنعنة تميم » فيقولون : « اشهد عنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . قال ذو الرمة :
أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم
أراد « أأن » . وذو الرمة شاعر اسلامى بدوي مجيد . لكنها لغة مذمومة ، ومن ثم قال أحمد بن فارس - بصدد الإشادة بلغة قريش - الا ترى انك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم ، ولا عجرفية قيس ، ولا كشكشة أسد ، ولا كسكسة ربيعة ، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس ، مثل : تعلمون ونعلم - بكسر التاء والنون - ومثل : شعير وبعير - بكسر الشين والباء - « 2 » . كما أن بعض العرب كانت تنبر بالياء أو الواو ، اى تبدلهما همزة ، وسماهم سيبويه « أهل التحقيق » يريد : المبالغين في اظهار الحرف . وقال : هي لغة رديئة وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها . قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا نبىء اللّه . فقال : لا تنبر باسمي . و في رواية : اننا معشر قريش لا ننبر « 3 » . قال سيبويه : بلغنا ان قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبىء وبريئة ( برية ) وذلك قليل رديء « 4 » . ولما حج المهدى ، قدم المدينة فقدم الكسائي ليصلى بالناس ، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة ، وقالوا : انه ينبر في مسجد رسول اللّه
هامش
( 1 ) الصاحبى : 50 - 51 . ( 2 ) الصاحبى ص 53 . والوجيز ص 101 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير ج 5 ص 7 واللسان مادة « نبر » . ( 4 ) كتاب سيبويه ج 2 ص 170 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 24 | الشيخ محمد هادي معرفة