تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ابن شنبوذ وجرت معه مناظرات في حروف حكى عنه انه يقرأ بها وهي شواذ ، فاعترف ببعضها ، فطلب اليه الوزير ان ينتهى عن القراءة بها والزمه بشدة ، فاغلظ للوزير في الخطاب ، وللقاضي ، ولابن مجاهد ، ونسبهم إلى قلة المعرفة ، وانهم لم يسافروا في طلب العلم كما سافر ، فأمر الوزير بضربه سبع درر ، وهو يدعو على الوزير بان يقطع اللّه يده ويشتت شمله ، وأخيرا اضطر إلى التوبة غصبا ، فكتب ابن مجاهد بذلك محضرا ، وفيه : اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي . وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . قيل : انه لما ضرب بالدرة ، جرد وأقيم بين الهبارين ، وضرب نحو العشر . فتألم وصاح واذعن بالرجوع . وقيل : انه نفى من بغداد ، فذهب إلى البصرة . وقد استجيب دعاؤه على ابن مقلة ، بعد ثلاث سنين ، في منتصف شوال سنة 326 . وفيها قطعت يده ثم قطع لسانه وحبس وضيق عليه ، وذاق الذل والهوان ومات في الحبس سنة 328 . وهي سنة وفاة ابن شنبوذ أيضا . كما هلك ابن مجاهد بعد سنة من حادثة ابن شنبوذ المؤلمة ( اى سنة 324 ) . 8 - ابن الأنباري ، محمد بن القاسم ، أبو بكر المقرئ النحوي البغدادي ، سمع من جماعة منهم الكريمي وهو أكبر شيخ له . روى عنه الداني كتاب الوقف والابتداء . قال أبو على القالى : كان ابن الأنباري يحفظ ثلاثمائة الف بيت شاهدا في القرآن . وكان يملى من حفظه . قال التنوخي : ما املى قط من دفتر . وكان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا للقرآن بأسانيدها . قيل له : قد أكثر الناس في محفوظاتك فكم تحفظ ؟ قال : احفظ ثلاثة عشر صندوقا . توفى سنة 328 .