3 - التجريد عن الشكل
كانت الكلمة تكتب عارية عن علائم الحركات القياسية في وزنها وفي اعرابها . وربما يحتار القارى في وزن الكلمة وفي حركتها فيما إذا كانت الكلمة محتملة لوجوه ، مثلا لم يكن يدرى « اعلم » امر أم فعل مضارع متكلم . فقد قرأ حمزة والكسائي
قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( البقرة : 259 ) بصيغة الامر . وقرأ الباقون بصيغة المتكلم « 1 » .
كما قرأ نافع قوله تعالى :
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
( البقرة :
119 ) بصيغة النهى . وقرأ الباقون بصيغة المضارع المجهول « 2 » . وقرأ حمزة والكسائي : ومن يطوع ( البقرة : 150 ) بالياء وتشديد الطاء ، مضارعا مجزوما . وقرأ الباقون بالتاء وفتح الطاء ماضيا « 3 » .
إلى غير ذلك من الشواهد المتوفرة في المصحف الأول .
قال ابن أبي هاشم : ان السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها ، ان الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة . وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل . . .
قال : فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار « 4 » .
وقال سيدنا الأستاذ الامام الخوئي - دام ظله - : ان القراءات لم يتضح كونها رواية فلعلها اجتهادات من القراء . وتؤيد هذا الاحتمال تصريحات بعض الاعلام بذلك ، بل إذا لاحظنا السبب الذي من اجله اختلف القراء في قراءاتهم ، وهو خلو المصاحف المرسلة إلى الجهات من النقط والشكل ، فإنه يقوى هذا الاحتمال « 5 » .
هامش
( 1 ) الكشف ج 1 ص 312 .
( 2 ) المصدر ص 262 .
( 3 ) المصدر 268 .
( 4 ) التبيان ص 86 .
( 5 ) البيان ص 181 .