تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أحد منهم خلافه » « 1 » . هذه شروط ثلاثة عبروا عنها بالأركان ، إذا توفرت في قراءة فهي صحيحة ومقبولة ، وإذا اختل أحدها فهي شاذة مردودة . ورأيت التصريح بها في كلام أئمة الفن ممن يرجع إليهم في هذا الشأن . ومع ذلك فان بعض المؤلفين غير الاختصاصيين أخذ اعتبار التواتر بدل شرط صحة السند . هكذا جاء في كلام الشيخ أبى القاسم النويري ، قال : « عدم اشتراط التواتر قول حادث ، مخالف لاجماع الفقهاء والمحدثين » . وقد رد عليه الامام شهاب الدين القسطلاني ، بأن التواتر إذا ثبت لا يحتاج إلى الركنين الآخرين ، من الرسم والعربية ، لان ما ثبت متواترا ، قطع بكونه قرآنا ، سواء وافق الرسم أم خالفه « 2 » . قلت : ولعل مشترط التواتر قد خلط عليه مسألة « تواتر القرآن » بمسألة « تواتر القراءات » . وقد تقدم : انهما حقيقتان متغايرتان « 3 » . وهكذا جعل الأستاذ محمد سالم محيسن - وهو مدرس بمعهد القراءات بالأزهر - شرط التواتر بدل صحة السند « 4 » مخالفا في ذلك تصريحات الأئمة المحققين . ويعذر أمثال هؤلاء ، بعدم الاضطلاع بأصول الفن ، ولم يدركوا ان اشتراط التواتر في كل فرد فرد من أحرف الخلاف يذهب بكثير من القراءات الثابتة عن السبعة وغيرهم . صرح بذلك الامام القسطلاني « 5 » .
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 9 . ( 2 ) لطائف الإشارات لفنون القراءات . للقسطلاني ج 1 ص 69 . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن ، للزركشى ج 1 ص 318 وراجع صفحة : 79 . ( 4 ) المهذب في القراءات العشر . محمد محمد محمد سالم محيسن ج 1 ص 27 . ( 5 ) اللطائف ج 1 ص 70 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 121 | الشيخ محمد هادي معرفة