أحد منهم خلافه » « 1 » .
هذه شروط ثلاثة عبروا عنها بالأركان ، إذا توفرت في قراءة فهي صحيحة ومقبولة ، وإذا اختل أحدها فهي شاذة مردودة .
ورأيت التصريح بها في كلام أئمة الفن ممن يرجع إليهم في هذا الشأن . ومع ذلك فان بعض المؤلفين غير الاختصاصيين أخذ اعتبار التواتر بدل شرط صحة السند .
هكذا جاء في كلام الشيخ أبى القاسم النويري ، قال : « عدم اشتراط التواتر قول حادث ، مخالف لاجماع الفقهاء والمحدثين » .
وقد رد عليه الامام شهاب الدين القسطلاني ، بأن التواتر إذا ثبت لا يحتاج إلى الركنين الآخرين ، من الرسم والعربية ، لان ما ثبت متواترا ، قطع بكونه قرآنا ، سواء وافق الرسم أم خالفه « 2 » .
قلت : ولعل مشترط التواتر قد خلط عليه مسألة « تواتر القرآن » بمسألة « تواتر القراءات » . وقد تقدم : انهما حقيقتان متغايرتان « 3 » .
وهكذا جعل الأستاذ محمد سالم محيسن - وهو مدرس بمعهد القراءات بالأزهر - شرط التواتر بدل صحة السند « 4 » مخالفا في ذلك تصريحات الأئمة المحققين . ويعذر أمثال هؤلاء ، بعدم الاضطلاع بأصول الفن ، ولم يدركوا ان اشتراط التواتر في كل فرد فرد من أحرف الخلاف يذهب بكثير من القراءات الثابتة عن السبعة وغيرهم .
صرح بذلك الامام القسطلاني « 5 » .
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 9 .
( 2 ) لطائف الإشارات لفنون القراءات . للقسطلاني ج 1 ص 69 .
( 3 ) البرهان في علوم القرآن ، للزركشى ج 1 ص 318 وراجع صفحة : 79 .
( 4 ) المهذب في القراءات العشر . محمد محمد محمد سالم محيسن ج 1 ص 27 .
( 5 ) اللطائف ج 1 ص 70 .