تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فيها ، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب ، فهي قراءة صحيحة معتبرة . فان اختلفت هذه الأركان الثلاثة ، اطلق على تلك القراءة انها شاذة وضعيفة . أشار إلى ذلك كلام الأئمة المتقدمين . ونص عليه الشيخ المقرئ أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد - هو كتاب « الإبانة » - وقد ذكره شيخنا أبو الحسن في كتابه « جمال القراء » « 1 » قال : « ولا يلتزم فيه تواتر ، بل تكفى الآحاد الصحيحة مع الاستفاضة » « 2 » وتقدم قوله : و « هنالك - اى دون اثبات تواتر كل فرد فرد من القراءات إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله - تسكب العبرات ، فإنها من ثم لم تنقل الا آحادا ، الا اليسير منها » « 3 » . وقال الحافظ الضابط ، امام القراء المتأخرين ، أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري : « كل قراءة وافقت العربية - ولو بوجه - ووافقت أحد المصاحف العثمانية - ولو احتمالا - وصح سندها ، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل انكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن . ووجب على الناس قبولها ، سواء أكانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين . ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة ، اطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة ، سواء أكانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم . قال : هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونص عليه في غير موضع الامام أبو محمد مكي بن أبي طالب ، وكذلك الامام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوى ، وحققه الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل ، المعروف بأبى شامة . وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز ص 171 - 172 . ( 2 ) نفس المصدر ص 171 . ( 3 ) نفس المصدر ص 178 .