تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ما ذكره أخيرا هي العمدة في اختلاف القراءة ، اما ما ذكره من الوجوه السبعة ، فلا يدخل أكثرها في الرخصة المستفادة من الحديث ، ولا أظن بمثله ان يرخصها كما لم يرخصها سائر العلماء المحققين ، فكيف ينزل الحديث عليها ؟ ! قال الأستاذ الزرقاني : ان هذا العذر الذي قدمه ابن قتيبة لاهمال هذا الوجه ، لا يسوغ ذلك الاهمال . فان المسألة ليست مسألة أسماء وعناوين يترتب عليها أن اختلاف اللهجات في اللفظ الواحد تخرجه عن أن يكون واحدا أو لا تخرجه ، بل المسألة مسألة رعاية امر واقع تختلف به القراءات فعلا . وأمر آخر : هو ان التيسير على الأمة ، لا يتحقق على الوجه الأكمل الا بحسبان هذا الوجه الذي نوه به الرازي - سنذكره - وهو اختلاف اللهجات . بل هذا قد يكون أولى بالحسبان واحرى بالرعاية في باب التخفيف والتيسير ، لأنه قد يسهل على المرء ان ينطق بكلمة من غير لغته في جوهرها ، ولا يسهل عليه ان ينطق بكلمة من لغته نفسها بلهجة غير لهجته ، وطريقة الأداء غير طريقته . ذلك ، لان الترقيق والتفخيم ، والهمز والتسهيل ، والاظهار والادغام ، والفتح والإمالة ، ونحوها أمور دقيقة ، وكيفيات مكتنفة بشيء من الغموض والعسر في النطق على من لم يتعودها ولم ينشأ عليها . واختلاف القبائل العربية يدور على اللهجات في كثير من الحالات ، وكذلك اختلاف الشعوب الاسلامية ، وأقاليم الشعب الواحد منها ، يدور في كثير من الحالات على اختلاف اللهجات « 1 » . وللامام أبى الفضل الرازي محاولة أخرى في حصر أوجه
هامش
( 1 ) مناهل العرفان ج 1 ص 162 .