تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قال سيدنا الأستاذ - دام ظله - : فهذا الاحتمال - اى احتمال جواز تبديل كلمات القرآن إلى مترادفاتها - يوجب هدم أساس القرآن ، المعجزة الأبدية والحجة على جميع البشر ، ولا يشك عاقل في ان ذلك يقتضى هجر القرآن المنزل ، وعدم الاعتناء بشأنه ، وهل يتوهم عاقل ترخيص النبي صلّى اللّه عليه وآله ان يقرأ القارئ « يس والذكر العظيم ، انك لمن الأنبياء ، على طريق سوى ، انزال الحميد الكريم ، لتخوف قوما ما خوف اسلافهم فهم ساهون » . . ! فلتقر عيون المجوزين لذلك ! سبحانك هذا بهتان عظيم . و روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علم براء بن عازب دعاء كان فيه : « ونبيك الذي أرسلت » فقرأ براء : « ورسولك الذي أرسلت » فأمره صلّى اللّه عليه وآله ان لا يضع الرسول موضع النبي ، قال سيدنا الأستاذ - : فإذا كان هذا شأن الدعاء ، فما بالك بالقرآن ، وهو كلام اللّه المنزل الخالد . . . « 1 » . ولعل انكار الإمام الصادق عليه السلام لحديث السبعة ، ناظر إلى تفسيره بهذا المعنى المخرج للقرآن عن نصه الأصل المعجز ، فقد سأل الفضيل بن يسار الإمام عليه السلام عن هذا الحديث ، فقال : « كذبوا - أعداء اللّه - ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » « 2 » . اما الطائفة الثالثة والرابعة فلا بأس بهما ذاتيا لو صحت أسانيدهما ، غير أن الأصح - حسب الظاهر - هي الطائفة الأولى ، التي عنت من الأحرف : اختلاف لهجات العرب في التعبير والأداء .
هامش
( 1 ) البيان ص 197 - 198 . ( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 630 .