تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
( يوسف : 65 ) - باشمام الكسر مع الضم - و
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا
( يوسف : 11 ) باشمام الضم مع الادغام . وهذا ما لا يطوع به كل لسان . ولو أن كل فريق من هؤلاء ، امر ان يزول عن لغته ، وما جرى عليه اعتياده ، طفلا وناشئا وكهلا ، لاشتد ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ولم يمكنه الا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة . فأراد اللّه برحمته ولطفه ان يجعل لهم متسعا في اللغات ومتصرفا في الحركات ، كتيسيره عليهم في الدين « 1 » . قال ابن يزداد الأهوازي : وجاء عن علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عباس ، انهما قالا : نزل القرآن بلغة كل حي من احياء العرب . وفي رواية عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يقرئ الناس بلغة واحدة ، فاشتد ذلك عليهم ، فنزل جبرئيل ، فقال : يا محمد ، أقرئ كل قوم بلغتهم . قال أبو شامة : هذا هو الحق ، لأنه انما أبيح أن يقرأ بغير لسان قريش توسعة على العرب ، فلا ينبغي ان يوسع على قوم دون قوم ، فلا يكلف أحد الا قدر استطاعته ، فمن كانت لغته الإمالة ، أو تخفيف الهمز ، أو الادغام ، أو ضم ميم الجمع ، أو صلة هاء الكناية ، أو نحو ذلك ، فكيف يكلف غيره ؟ وكذا كل من كان من لغته ان ينطق بالشين التي كالجيم في نحو : اشدق ، والصاد التي كالزاى في نحو : مصدر ، والكاف التي كالجيم ، والجيم التي كالكاف ، ونحو ذلك ، فهم في ذلك بمنزلة الألثغ « 2 » والأرت « 3 » لا يكلف ما ليس في وسعه ، وعليه ان يتعلم ويجتهد « 4 » .
هامش
( 1 ) تأويل مشكل القرآن ص 39 - 40 . ( 2 ) الألثغ : من كان بلسانه لثغة ، اى قلب السين ثاء أو الراء غينا . ( 3 ) الأرت : من كان في لسانه رقة ، اى عجمة وعدم افصاح . ( 4 ) المرشد الوجيز ص 96 - 97 .