( ملحوظة ) : ليس وجود أخطاء إملائية في رسم المصحف الشريف بالذي يمسّ كرامة القرآن :
أولا : القرآن - في واقعه - هو الذي يقرأ ، لا الذي يكتب . فلتكن الكتابة بأيّ أسلوب ، فإنّها لا تضرّ شيئا ما دامت القراءة باقية على سلامتها الأولى التي كانت تقرأ على عهد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وصحابته الأكرمين .
ولا شكّ أنّ المسلمين احتفظوا على نصّ القرآن بلفظه المقروء صحيحا ، منذ الصدر الأوّل فإلى الآن ، وسيبقى مع الخلود في تواتر قطعيّ .
ثانيا : تخطئة الكتابة هي استنكار على الكتبة الأوائل : جهلهم أو تساهلهم ، وليست قدحا في نفس الكتاب ، الذي
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 1 » .
ثالثا : انّ وجود أخطاء ظلّت باقية لم تتبدّل ، يفيد المسلمين في ناحية احتجاجهم بها على سلامة كتابهم من التحريف عبر القرون . إذ أنّ أخطاء إملائية لا شأن لها ، وكان جديرا أن تمدّ إليها يد الاصلاح ، ومع ذلك بقيت سليمة عن التغيير ، تكريما بمقام السلف فيما كتبوه ، فأجدر بنصّ الكتاب العزيز أن يبقى بعيدا عن احتمال التحريف والتبديل رأسا . وقلنا - آنفا - : إنّ الحكمة في الإبقاء على تلكم الأخطاء كانت هي الحذر على نفس الكتاب : أن لا تمسّه يد سوء بحجّة الاصلاح ، ومن ثم أصبحت سدّا منيعا دون أطماع المغرضين ، وبذلك بقي كتاب اللّه يشقّ طريقه إلى الأبديّة بسلام .
* * * ( ملحوظة أخرى ) : بأيدينا آثار - رويت بأسانيد ، حكم أرباب النقد والتمحيص بصحّتها - تنسب إلى كثير من الصحابة والتابعين اعتقادهم بخطإ رسم المصحف العثماني ، وعدم ثقتهم بالكتبة الأولى ، فيما كانوا يتشكّكون في
هامش
( 1 ) فصلت : 42 .