فقده في المصحف الذي رفع إليه . ومن ثم يؤخذ عليه انتدابه الأوّل الذي تمّ من غير دقة ولا عناية ! وروى الثعلبي في تفسيره - عند قوله تعالى :
« إِنْ هذانِ لَساحِرانِ »
« 1 » - أنّ عثمان قال : إنّ في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها . فقيل له : الا تغيّره ؟ - أي ألا تصحّحه ؟ - فقال ( عن تكاسل أو تساهل ) : دعوه فإنّه لا يحلّل حراما ولا يحرّم حلالا « 2 » .
هذا . . . ولابن روزبهان - هنا - محاولة فاشلة . قال : وأمّا عدم تصحيح لفظ القرآن ، لأنّه كان يجب عليه ( على عثمان ) متابعة صورة الخط ، وهكذا كان مكتوبا في المصاحف ، ولم يكن له التغيير جائزا ، فتركه لأنّه لغة بعض العرب . ! « 3 » .
ما ندري ما ذا يعني بقوله : كان مكتوبا في المصاحف ، أي مصاحف ؟
وكيف يجمع بين قوله هذا وقوله أخيرا : لأنّه لغة بعض العرب ؟ ! وعلى أيّ تقدير فإنّ تساهل المسؤولين ، ذلك العهد ، أعقب على الامّة - مع الأبد - مكابدة أخطاء ومناقضات جاءت في المصحف الشريف ، من غير أن تجرأ العرب أو غيرهم على اقامتها عبر العصور .
نعم لم يمسّوا القرآن بيد إصلاح بعد ذلك قط لحكمة ، هي خشية أن يقع القرآن عرضة تحريف أهل الباطل بعدئذ بحجّة إصلاح خطئه أو إقامة أوده ، فيصبح كتاب اللّه معرضا خصبا لتلاعب أيدي المغرضين من أهل الأهواء .
وقد قال علي ( عليه السلام ) كلمته الخالدة : إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل « 4 » فأصبحت مرسوما قانونيا التزم به المسلمون مع الأبد .
هامش
( 1 ) طه : 63 .
( 2 ) دلائل الصدق للمظفر ج 3 ص 196 .
( 3 ) المصدر : ص 197 .
( 4 ) تفسير الطبري : ج 17 ص 93 .