وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل أيضا « 1 » .
وهكذا كلّما امتدّ الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بالقرآن وتيسير رسمه من طور إلى طور ، حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري ، بلغ الرسم ذروته في الجودة والحسن ، وأصبح الناس يتنافسون في اختيار الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميزة ، حتى جعلوا لسكون الحرف رأس خاء ، ومعناها : أنّ الحرف المسكّن أخفّ من الحرف المتحرّك . أو برأس ميم ، ومعناه : أنّ الحرف مسكّن فلا تحرّكه . وعلامة التشديد ثلاث سنايات ، ومعناها : شدّ الحرف شديدا ووضعوا لألفات الوصل رأس صاد ، ومعناه : صل هذا الحرف . . وهكذا لطفت صناعة رسم الخطّ لطفا ، ورقّت حاشيته تهذيبا حسنا وظرفا « 2 » .
وأمّا وضع الأعشار والأخماس وغيرهما من علائم التحزيب والتجزئة ، فقيل : إنّ المأمون العباسي هو الذي أمر بذلك .
وقيل : إن الحجاج فعل ذلك ، قال أحمد بن الحسين : بعث الحجاج إلى قرّاء البصرة فجمعهم واختار منهم جماعة . وقال : عدّوا حروف القرآن ، فجعلوا يعدّونها أربعة أشهر ، وإذا هي : 77439 كلمة . و 323015 حرفا . وفي رواية :
340740 حرفا . وينتصف القرآن على الفاء من قوله :
« وَلْيَتَلَطَّفْ »
« 3 » . وعدد آياته - في قول علي ( عليه السلام ) : 6218 آية . وفي رواية ( 6236 ) .
وقد اشتهر تخريب القرآن وتجزئته إلى ثلاثين جزء تسهيلا لقراءته في المدارس وغيرها .
وأطول سورة في القرآن هي البقرة ، وأقصرها الكوثر .
وأطول آية في القرآن آية الدين « 4 » تحتوي على 128 كلمة وهي 540 حرفا .
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 2 ص 171 . وكتاب النقط لأبي عمرو الداني : ص 133 .
( 2 ) المصباح لسلامة بن عياض ( تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ص 52 ) .
( 3 ) الكهف : 19 .
( 4 ) البقرة : 282 .