- في الأغلب - كانوا يكتبونها بلون غير لون خطّ المصحف . والأكثر يكتبونها بلون أحمر .
والظاهر أنّ تبديل النقط السود إلى نقط ملوّنة حدث بعد وضع الإعجام على يد نصر بن عاصم الآنف ، للفرق بين النقطة التي هي علامة الحركة ، والتي هي علامة الإعجام .
قال جرجي زيدان : وقد شاهدنا في دار الكتب المصريّة مصحفا كوفيّا منقّطا على هذه الكيفيّة ، وجدوه في جامع عمرو بن العاص بجوار القاهرة ، وهو من أقدم مصاحف العالم ، ومكتوب على رقوق كبيرة بمداد أسود وفيه نقط حمراء اللون ، فالنقطة من فوق الحرف فتحة وتحتها كسرة وبين يديها ضمّة ، كما وصفها أبو الأسود « 1 » .
وقد جرى بالأندلس استعمال أربعة ألوان للمصاحف هي : اللون الأسود ، للحروف . واللون الأحمر ، للشكل بطريقة النقط . واللون الأصفر ، للهمزات .
واللون الأخضر ، لألفات الوصل « 2 » .
تحسينات متأخرة :
قال جلال الدين : كان الشكل في الصدر الأوّل نقطا ، فالفتحة نقطة على أوّل الحرف ، والضمّة على آخره والكسرة تحت أوّله . وعليه مشى الداني .
والذي اشتهر الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل بن أحمد الفراهيدي « 3 » فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف ، والكسر كذلك تحته ، والضمّ واو صغيرة فوقه ، والتنوين زيادة مثلها . . . قال : وأوّل من
هامش
( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي : ج 3 ص 61 .
( 2 ) الخطّ العربيّ الإسلاميّ ( تركي عطية ) : ص 27 . نقلا عن عثمان بن سعيد الداني في كتابه « المقنع » . وتاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني : ص 68 .
( 3 ) هو أوّل من صنّف النقط ورسمه في كتاب وذكر علله ( المحكم : 9 ) .