وأمّا ابن مسعود فلا أظنّ مخالفته كانت جوهريّة ، وإنّما أغضبه انتداب أشخاص غير أكفاء لهكذا مشروع جلل كان أمثاله جديرين بالانتداب له .
كان يقول : إنّ رجالا لم يؤذن لهم قد تصرّفوا في القرآن من تلقاء أنفسهم « 1 » .
ومن ثم أبى إباء شديدا أن يدفع مصحفه إلى رسول الخليفة . قال أبو ميسرة أتاني رجل وأنا أصلي فقال : أراك تصلّي وقد امر بكتاب اللّه أن يمزّق كلّ ممزّق ! فتجوّزت في صلاتي وكنت أجلس . فدخلت الدار ولم أجلس . ورقيت فلم أجلس . فإذا أنا بالأشعري ، وحذيفة وابن مسعود يتقاولان . وحذيفة يقول لابن مسعود : ادفع إليهم المصحف . قال : واللّه لا أدفعه إليهم . أقرأني رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بضعا وسبعين سورة ثم أدفعه إليهم ؟ ! واللّه لا أدفعه إليهم « 2 » .
عام تأسيس المشروع :
قال ابن حجر : كانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين ، في السنة الثالثة أو الثانية « 3 » من خلافة عثمان . قال : وغفل بعض من أدركناه فزعم أنّ ذلك كان في حدود سنة ثلاثين ، ولم يذكر لذلك مستندا « 4 » .
وعدّها ابن الأثير - وتبعه بعض من تأخّر عنه من غير تحقيق - من حوادث سنة ثلاثين قال : وفي هذه السنة غزا حذيفة الباب مددا لعبد الرحمن بن ربيعة
هامش
( 1 ) الطبقات : ج 3 ص 270 .
( 2 ) مستدرك الحاكم : ج 2 ص 228 .
( 3 ) هذا الترديد ينظر إلى الاختلاف في اليوم الذي بويع فيه لعثمان ، فقيل : في العشر الأخير من ذي الحجة عام 23 . وعليه فعام تأسيس اللجنة يقع في صدر السنة الثالثة من خلافته . وقيل : في العشر الأول من محرم عام 24 . وعليه فيكون تأسيس اللجنة واقعا في مؤخّرة السنة الثانية . راجع تاريخ الطبري : ج 3 ص 304 . أو ج 4 ص 242 طبعة دار المعارف .
( 4 ) فتح الباري : ج 9 ص 15 .