لا يهاج القرآن بعد اليوم « 1 » .
ذكروا : أنّه قرأ رجل بمسمع الإمام :
« وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ »
« 2 » فجعل الإمام يترنّم في نفسه : ما شأن الطلح ؟ إنّما هو طلع - كما في قوله تعالى :
« لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ »
« 3 » - ولم يكن ذلك اعتراضا من الإمام على القارئ ، ولا دعوة إلى تغيير الكلمة ، بل كان مجرّد حديث نفس ترنّم به الإمام ( عليه السلام ) .
ولكن أناسا سمعوا كلامه فهبّوا يسألونه : ألا تغيّره ؟ فانبرى الإمام ( عليه السلام ) مستغربا هذا الطلب ، وقال كلمته الحاسمة الخالدة ، « إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل » .
وهكذا سار على منهجه ( عليه السلام ) الأئمّة من ولده :
قرأ رجل عند الإمام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤه الناس ! فقال له الإمام : مه مه ، كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس .
وقال ( عليه السلام ) في جواب من سأله عن الترتيل في القرآن : اقرءوا كما علّمتم « 4 » .
ومن ثم وقع إجماع أصحابنا الإماميّة على أنّ ما بأيدينا هو قرآن كلّه « 5 » لم تمسّه يد تحريف أصلا . وأنّ القراءة المشهورة هي القراءة الصحيحة ، التي تجوز القراءة بها في الصلاة . وغيرها من أحكام أجروها على النّص الموجود ، واعتبروه هو القرآن الذي أوحي إلى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولم يعتبروا شيئا سواه .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 17 ص 93 . ومجمع البيان : ج 9 ص 218 .
( 2 ) الواقعة : 29 . وقد احتار المفسّرون في توجيه معنى الطلح هنا .
( 3 ) ق : 10 .
( 4 ) وسائل الشيعة : باب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ص 821 ح 3 .
( 5 ) راجع : حديث طلحة مع الإمام . بحار الأنوار : ج 92 ص 41 - 42 ح 1 .