يجوّز أن تبدّل كلمة إلى أخرى مرادفتها ، إذا كانت الثانية أوضح ولا تغيّر شيئا من المعنى الأصلي .
قال : لقد سمعت القرّاء ووجدت أنّهم متقاربون ، فاقرءوا كما علّمتم - أي كيفما علّمكم القارئ الأستاذ - فهو كقولكم : هلم وتعال « 1 » .
وكان يعلّم رجلا أعجميّا القرآن ، فقال :
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ »
.
فكان يقول الرجل : طعام اليتيم ، ولم يستطع أن يقول : الأثيم . فقال له ابن مسعود : قل : طعام الفاجر . ثم قال ابن مسعود : إنّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » . بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب « 2 » .
ومن هذا القبيل ما رواه الطبري : كان ابن مسعود يقول : الياس هو إدريس ، فقرأ : وإنّ إدريس لمن المرسلين . وقرأ : سلام على إدراسين « 3 » .
وذكر ابن قتيبة : أنّ ابن مسعود كان يقرأ : « وتكون الجبال كالصوف المنفوش » « 4 » بدل « العهن المنفوش » لأنّ العهن هو الصوف ، وهذا أوضح وآنس للإفهام .
* * * هذا . . ومن ثم تعوّد بعض المفسّرين القدامى ، إذا أشكل عليهم فهم كلمة غريبة في النّص القرآني ، أن يراجعوا قراءة ابن مسعود في ذلك ، فلا بدّ أنّه أبدلها بكلمة أخرى مرادفة لها أوضح وأبين للمقصود الأصلي .
قال مجاهد : كنّا لا ندري ما الزخرف ، حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود : أو
هامش
( 1 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي : ج 4 ص 193 رقم : 33 في ترجمة أحمد بن محمد بن يزداد بن رستم ط دار المأمون . وفي طبعة مرجليوث : رقم 24 ج 2 ص 60 . وراجع - أيضا - النشر في القراءات العشر :
ج 1 ص 21 . والإتقان : ج 1 ص 47 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 213
( 3 ) الصافات : 123 و 130 . جامع البيان : ج 23 ص 96 .
( 4 ) القارعة : 5 . تأويل مشكل القرآن : ص 24 .