نصّ الوحي . . ! نعم كانت هذه التوسعة من ابن مسعود محاباة غير مستحسنة بالنصّ القرآني ، ربّما كانت تؤدّي بالنّص الأصلي وتجعله عرضة للتحريف والتغيير ، الأمر الذي كان يتنافى تماما مع تلك الحيطة والحذر على نصّ القرآن النازل من السماء . وقد تمسّك بعض الأغبياء بذلك وجعله دليلا على جواز إدخال ما ليس من القرآن في القرآن إذا كان الغرض هو التفسير والإيضاح « 1 » لكنّه تفريع على أصل باطل .
* * * وعلى أي تقدير فقد نسب إلى ابن مسعود زيادات جاءت في قراءته ، تذكر منها ما يلي ، والزيادة هي التي بين معقوفتين :
قرأ : « كان النّاس امّة واحدة [ فاختلفوا ] فبعث اللّه النّبيّين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحقّ ليحكم بين النّاس فيما اختلفوا فيه » « 2 » .
وهذه الزيادة ترفع إبهاما كان في وجه الآية : هل كانت بعثة الأنبياء سببا للاختلاف ، أم كان العكس ؟ وذيل الآية يعيّن هذا الأخير . وجاءت الزيادة توضّح هذا الجانب أكثر .
وقرأ : « النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم [ وهو أب لهم ] وأزواجه امّهاتهم » « 3 » فجاءت الزيادة انسجاما مع ذيل الآية ، وتوضيحا لسبب ولايته ( صلى اللّه عليه وآله ) على المؤمنين .
وقرأ : « وجئتكم بآيات - والنّص : بآية - من ربّكم فاتّقوا اللّه [ لما جئتكم من الآيات ] وأطيعون [ فيما أدعوكم إليه ] « 4 » .
وقرأ : « وامرأته قائمة [ وهو قاعد ] فضحكت » « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع الزرقاني على الموطأ : ج 1 ص 255 .
( 2 ) البقرة : 213 . الكشاف : ج 1 ص 255 .
( 3 ) الأحزاب : 6 . الكشاف : ج 2 ص 523
( 4 ) آل عمران : 50 . الكشاف : ج 1 ص 365
( 5 ) هود : 71 . الكشاف : ج 2 ص 410 .