وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
« 1 » . والسبع المثاني هي سورة الفاتحة .
وعلى أي تقدير فقد اتفق أئمّة الفن على خلوّ مصحفه من سورة الحمد ، نقل ذلك ابن النديم عن الفضل بن شاذان ، وقال : إنّه أحد الأئمّة في القرآن والروايات . ومن ثم يرجح ما ذكره الفضل على ما شهده بنفسه « 2 » .
وقال جلال الدين السيوطي : وأمّا إسقاطه الفاتحة فقد أخرجه أبو عبيد بسند صحيح « 3 » وكان قد ذكر الرواية قبل ذلك « 4 » .
وقال ابن قتيبة : وأمّا إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لجهله بأنّها من القرآن ، كيف وهو أشدّ الصحابة عناية بالقرآن . ولم يزل يسمع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يؤمّ بها ، ويقول : لا صلاة إلّا بسورة الحمد ، وهي السبع المثاني وامّ الكتاب . لكنّه ذهب فيما يظنّ أهل النظر ( المحقّقون ) إلى أنّ القرآن إنّما كتب وجمع بين اللوحين ( الدفّتين ) مخافة الشكّ والنسيان والزيادة والنقصان ، ورأى أنّ ذلك مأمون على سورة الحمد ، لقصرها ولأنّها تثنى في كلّ صلاة ، ولوجوب تعلّمها على كلّ مسلم . فلمّا أمن عليها العلّة التي من أجلها كتب المصحف ، ترك كتابتها ، وهو يعلم أنّها من القرآن « 5 » .
* * * جهة ثالثة : إسقاطه سورتي المعوذتين ( الفلق والناس ) ، اعتقادا منه أنّهما عوذة يتعوّذ بهما لدفع العين أو السحر ، كما ورد أنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) تعوّذ بهما من سحر اليهود ، وقال : ما تعوّذ متعوّذ بأفضل من
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . . . »
و
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . . . »
« 6 » .
وقد صحّ الإسناد إلى ابن مسعود : أنّه كان يحكّ المعوذتين من المصاحف ، ويقول : لا تخلطوا بالقرآن ما ليس منه ، إنّهما ليستا من كتاب اللّه ، إنّما أمر النبيّ
هامش
( 1 ) الحجر : 87 .
( 2 ) الفهرست : ص 46 .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 80 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 65 .
( 5 ) تأويل مشكل القرآن : ص 48 - 49 - ط 2 .
( 6 ) الدر المنثور : ج 6 ص 416 - 417 .