يكون لك بيت من ذهب « 1 » .
وفسّر الزمخشري اليدين في قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
باليمينين ، لأنّ ابن مسعود قرأ : فاقطعوا أيمانهما « 2 » .
وذكر الغزالي من آداب البيع : إقامة لسان الميزان ، فإنّ النقصان والرجحان يظهر بميله ، واستشهد بقراءة ابن مسعود : وأقيموا الوزن باللسان ولا تخسروا الميزان ، قال : لأن القسط - في القراءة المشهورة - إنّما يقوم بلسان الميزان « 3 » .
وفي بعض طبعات إحياء العلوم صحّحوه وفق النصّ المشهور ، ففاتهم غرض استشهاد المؤلّف .
وهكذا قرأ : « إنّي نذرت للرّحمان - صمتا - فلن اكلّم اليوم إنسيّا » « 4 » بدل « صوما » لأنّ الصوم المنذور كان صوم صمت .
وقرأ : « يوم يقول المنافقون والمنافقات للّذين آمنوا - أمهلونا - نقتبس من نوركم » « 5 » بدل « انظرونا » لأنّ المقصود هو الإمهال .
وقرأ : « إن كانت إلّا - زقية - واحدة » « 6 » بدل « صيحة واحدة » .
قال العلّامة الطبرسي : هو من زقى الطير : إذا صاح . وكأنّ ابن مسعود استعمل هنا صياح الديك تنبيها على أنّ البعث بما فيه من عظيم القدرة واستثارة الموتى من القبور ، سهل على اللّه تعالى كزقية زقاها طائر . فهو كقوله تعالى :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 7 » .
( ملحوظة ) : قد يأخذ البعض من هذا الاختلاف في قراءة النصّ القرآني ذريعة للطعن عليه ، كما جاء في كلام المستشرق الألماني العلّامة نولدكه ، في كتابه : مذاهب التفسير الإسلامي ، الذي وضعه لهذا الغرض .
هامش
( 1 ) الاسراء : 93 تفسير الطبري : ج 15 ص 163 .
( 2 ) المائدة : 38 . الكشاف : ج 1 ص 459 .
( 3 ) الرحمن : 9 . احياء العلوم : ج 2 ص 77 .
( 4 ) مريم : 26 . تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 340 .
( 5 ) الحديد : 13 . الإتقان : ج 1 ص 47 .
( 6 ) يس : 29 و 53 .
( 7 ) لقمان : 28 . مجمع البيان : ج 8 ص 421 .