الخاصّ : هل هما من كتاب اللّه ( القرآن ) أم لا ؟ . وهذا لا يضرّ بعد الاتفاق المذكور .
* * * جهة رابعة : قال صاحب الإقناع : كانت البسملة ثابتة لبراءة في مصحف ابن مسعود . قال : ولا يؤخذ بهذا « 1 » .
ويعني بكلامه الأخير : أنّ ابن مسعود كانت له مخالفات شاذّة ، نبذها الصحابة والتابعون . ولعلّها كانت اجتهادات شخصيّة خطّأه الآخرون عليها .
كمذهبه في التطبيق « 2 » . قال ابن حزم : والتطبيق في الصلاة لا يجوز ، لأنّه منسوخ . وكان ابن مسعود يفعله ، وكان يضرب الأيدي على تركه . وكذلك كان أصحابه يفعلونه . وفي ذلك قال ابن مسعود - فيما روينا عنه - : علّمنا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) الصلاة فكبّر . فلمّا أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع . فبلغ ذلك سعد بن أبي وقاص ، فقال : صدق أخي ، قد كنّا نفعل هذا ، ثمّ أمرنا بهذا ، أي الإمساك بالركب « 3 » .
قال الإمام الرازي - بشأن مخالفات ابن مسعود - : يجب علينا إحسان الظنّ به ، وأن نقول : إنّه رجع عن هذه المذاهب « 4 » .
* * * جهة خامسة : اختلاف قراءته مع النّص المشهور في كثير من الآي . وهذا الاختلاف كان يرجع إلى تبديل كلمة إلى مرادفتها في النصّ وكان ذلك غالبيّا لغرض الإيضاح والإفهام .
والمعروف من مذهب ابن مسعود : توسيعه في قراءة ألفاظ القرآن ، فكان
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 65 .
( 2 ) هو : تطبيق بطن الكفّين إحداهما على الأخرى وجعلهما بين الركبتين حالة الركوع .
( 3 ) المحلّى : ج 3 ص 274 . وراجع لسان العرب : مادة طبق .
( 4 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 213 .