على أنّ الركوع هنا بمعنى : الخضوع للّه والانقياد التامّ لأوامره ونواهيه ، لا الركوع المصطلح جزء من الصلاة . وهذا هو اختيار أبي جعفر الطبري « 1 » . كما جاء بهذا المعنى قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
« 2 » راجع : تفسير شبر في هذا الموضع قال : أو أريد به الخضوع والانقياد للحقّ . وقال - في سورة المرسلات - بصورة جزميّة : وإذا قيل لهم اركعوا :
سلّموا واخشعوا أو انقادوا « 3 » . إذن فلا مساس للآية بقضيّة إسلام ثقيف ، بل هي عامّة حكاية عن صمود المشركين أمام الحقّ الصراح .
40 - سورة المطفّفين : مكيّة
قالوا : نزل صدرها في المدينة أوّل قدوم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إليها فقد كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلا ، فأنزل اللّه ( عزّ وجلّ ) : ويل للمطفّفين - إلى تمام الست آيات - فأحسنوا الكيل بعد ذلك « 4 » .
وقد تقدّم : أنّه من المستبعد جدا مواجهة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) للأنصار بهكذا آيات ذوات لهجة عنيفة ، في أوّل لقياه معهم في دارهم التي آووه إليها ، وشمّروا ساق الجدّ لمؤازرته ونصرته ، عاهدوه على أنفسهم وأموالهم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام .
والصحيح : أنّها بأجمعها مكيّة « 5 » .
وكانت هناك استثناءات من سور مكيّة تركناها خوف الإطالة ، ولعدم الاستناد إلى حجّة مقبولة . كالاستثناء من سورتي الليل والماعون ذكرهما السيوطي في الإتقان .
هامش
( 1 ) راجع جامع البيان : ج 29 ص 150 .
( 2 ) البقرة : 43 .
( 3 ) تفسير شبر : ص 46 و 545 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 17 . والدر المنثور : ج 6 ص 324 . ومجمع البيان : ج 10 ص 452 .
( 5 ) راجع الصفحة : 154 .