سبب نزولها وجوها لا تصلح سندا لهذا الاستثناء « 1 » . ولهجة الآية تنادي بمدنيّتها ، لأنّها من آيات الأحكام .
غير أنّ هذا الاستثناء ينظر إلى المصطلح الثاني المتقدّم . وأمّا على المصطلح الأوّل المشهور - : ما نزل بعد الهجرة فهو مدنيّ حتى ولو كان نزوله بمكة - فالآية مدنيّة « 2 » .
3 - سورة المائدة : مدنيّة
استثني منها قوله تعالى :
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 3 » .
قيل : نزلت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو واقف بعرفات في حجّة الوداع « 4 » وهكذا زعمه أبو عبد اللّه الزنجاني في تاريخ قرآنه « 5 » .
لكن أبا عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : نزلت الآية بعد أن نصب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عليا ( عليه السلام ) علما للأمّة يوم غدير خم ، منصرفه عن حجّة الوداع ، فأنزل اللّه يومئذ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
« 6 » وهكذا سجّلها ابن واضح اليعقوبي ، قال : وكان نزولها يوم النّص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات اللّه عليه ) بغدير خم . قال : وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة « 7 » وقد ذكرها الحافظ الحسكاني بعدّة طرق « 8 » .
ثم انّ نزول الآية بعرفات أو بغدير خم لا يجعلها مستثناة من المدنيّات ، وفق المصطلح المشهور المتقدّم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 149 .
( 2 ) تقدم ذلك في الصفحة : 129 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) الدر المنثور : ج 2 ص 257 .
( 5 ) تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني : ص 27 .
( 6 ) تفسير التبيان : ج 3 ص 435 .
( 7 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 .
( 8 ) شواهد التنزيل : ج 1 ص 156 - 160 .