وجاء في المصحف الأميري : استثناء الآيات رقم : 44 و 45 و 46 . ولعله اشتباه في الرقم اثبتوه من غير تحقيق .
35 - سورة الواقعة : مكيّة
استثني منها قوله تعالى :
« ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ »
« 1 » ولعلّه لما رواه ابن مسعود من رؤيا رآها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقصّها على أصحابه ثم قرأ عليهم الآيتين « 2 » وهذه القصة كانت بالمدينة .
لكن قراءته ( صلى اللّه عليه وآله ) لا تدلّ على نزولهما حينذاك .
واستثني - أيضا - قوله :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ . وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ »
« 3 » .
لما رواه مسلم والحاكم وغيرهما : أنّ أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أصيبوا بجدب أو نفدت مياههم في سفر من الأسفار ، أو في غزوة تبوك ، فشكوا إليه فقام ( صلى اللّه عليه وآله ) وصلّى ركعتين ثم دعا اللّه ، فأرسل اللّه سحابة فأمطرت عليهم ، فجعل بعض المنافقين يسرّ إلى بعضهم : إنّما مطرنا بنوء كذا ، فنزلت الآيات « 4 » .
غير أنّ الآيات تأبى الانطباق على هذه القصة ، وأنّها ردّ على ناكري القرآن وحيا من اللّه العزيز الحميد ، ولا مساس لها بقضيّة الأنواء ، لا في ظاهر الآيات ولا في فحواها . كما أنّ انسجام الآيات سبقا ولحوقا ذلك الانسجام البديع يجعل من قبول الرواية المذكورة مستحيلا .
هامش
( 1 ) الواقعة : 39 - 40 . الإتقان : ج 1 ص 17 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 219 .
( 3 ) الواقعة : 75 - 82 .
( 4 ) أسباب النزول بهامش الجلالين : ج 2 ص 92 - 93