الفراغ التافه !
28 - سورة الشورى : مكيّة
استثني منها قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
- إلى قوله - :
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
« 1 » ثلاث آيات .
قيل : نزلن في الأنصار . رواه الطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف « 2 » .
وقوله :
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
- إلى قوله -
خَبِيرٌ بَصِيرٌ »
« 3 » .
قيل : نزلت في أصحاب الصفّة ، أخرجه الحاكم وصححه « 4 » .
قلت : من المستبعد جدا نزول الآيات الأول في الأنصار ، إذ كيف يعقل نسبة هذا الكلام إليهم :
« افْتَرى - *
يعني محمد -
عَلَى اللَّهِ كَذِباً » *
؟ ! ثم الرواية تذكر أنّ الأنصار أسائوا الظنّ برسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فحسبوه يقاتل دون أهل بيته خاصّة ، فنزلت الآية . . . ؟ ! أمّا الآية الأخيرة فهي عامّة ، ولو صحّت الرواية عن علي ( عليه السلام ) فإنّما تعني شمولها لهم بعمومها ، لا أنّها نزلت بشأنهم الخاص ، إذ ذلك - على هذا الفرض - قدح لاذع بأهل الصفّة ، وحاشا القرآن أن يجرح من عاطفة جماعة من المؤمنين لمكان فقرهم ! ! * * * واستثني - أيضا - قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
- إلى قوله - :
فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »
« 5 » .
حكى أبو غرس عن بعضهم : أنّهنّ نزلن بالمدينة « 6 » .
هامش
( 1 ) الشورى : 24 - 26 .
( 2 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 68 .
( 3 ) الشورى : 27 .
( 4 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 68 .
( 5 ) الشورى : 39 - 41 .
( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . وزاد في مجمع البيان : ج 9 ص 20 الآية رقم 23 و 38 عن الحسن وقتادة ، لكنّه لم يذكر سند الاستثناء ، وهما كسائر آيات السورة ذواتا لهجة مكيّة والسياق نفس السياق .