( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » .
وأيضا فإنّ صدر الآية :
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
دليل على مكيّتها ، فضلا عن السياق المتناسب ! الثانية والثالثة : قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
- إلى قوله -
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » *
« 2 » . قال جلال الدين : أخرج ابن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح - ! - عن أبي العالية ، قال : إنّ اليهود أتوا النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) فقالوا : الدجّال منّا يخرج في آخر الزمان . . . وجعلوا يعظّمون من شأنه ، فأنزل اللّه هاتين الآيتين ، وفيهما :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ »
« 3 » .
قلت : نعوذ باللّه من سفاسف الكلام ، كيف تنزل آية قرآنية في ردّ مزعومة تافهة تبجح بها يهودي ، لتجعل المقايسة بين دجل دجّال وخلق السماوات والأرض ؟ ! ولقد أحسن أبو جعفر الطبري « 4 » فلم يذكر شيئا من تلكم الأحاديث الفارغة التي ملأ بها جلال الدين السيوطي تفسيره ، ونحن ننزّه القرآن الكريم منها بتاتا ! ثمّ إنّ الآية قارنت بين خلق السماوات وخلق الناس ، وجعلت الأولى أكبر ، وهذا دليل على جحود وقع بشأن خلق الإنسان . . . الأمر الذي يتنافى مع تلك المزعومة السخيفة . . .
ومن العجيب أنّ مثل الطبرسي « 5 » انخرط مع أمثال السيوطي في هذا
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في الصفحة : 125 .
( 2 ) المؤمن : 56 - 57 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 5 ص 353 . وأسباب النزول بهامش الجلالين : ج 2 ص 65 .
( 4 ) جامع البيان : ج 24 ص 50 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ص 528 .