- إلى قوله - :
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » *
« 1 » ثلاث آيات .
قيل : نزلن في وحشي قاتل حمزة ! روي ذلك عن ابن عباس بسند ضعيف « 2 » .
نعم أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس ، قال : أنزلت هذه الآية في مشركي أهل مكة « 3 » وهكذا فسّرها أبو جعفر بعدّة طرق « 4 » .
قلت : لا يستحق وحشي - وهو وحش في صورة إنس - أن تنزل عليه بالخصوص آية هي ذات صدى عاطفي رقيق ، وذات إشارات خفيّة لا يلمسها إلّا ذووا أفهام ناضجة وقرائح متوقّدة ! قال العلّامة الطبرسي : ولا يصحّ نزولها بشأن « وحشي » لأنّ الآية نزلت بمكة ، ووحشي أسلم بعدها بسنين كثيرة ، ولكن يحتمل أن يكون قرئت عليه الآية فكانت سبب إسلامه « 5 » .
27 - سورة المؤمن ( غافر ) : مكيّة :
استثنيت منها ثلاث آيات :
الأولى : قوله تعالى :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ »
« 6 » .
قال الحسن : لأنّها تعني بذلك صلاة المغرب وصلاة الفجر ، وقد ثبت أنّ فرض الصلاة نزل بالمدينة « 7 » .
قلت : وهذا غريب ! لأنّ الصلاة أوّل ما فرضت فرضت بمكة ، وكان المسلمون يصلّون بها جماعة وفرادى . وتقدّم : أنّ الصلاة هي أوّل شيء جاء به جبرائيل وعلّم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) الوضوء والصلاة في بدء بعثته
هامش
( 1 ) الزمر : 53 - 55 .
( 2 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 63 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) جامع البيان : ج 24 ص 10 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ص 503 .
( 6 ) المؤمن : 55 .
( 7 ) مجمع البيان : ج 8 ص 512 .