غير أنّ السياق مكيّ لا غير ، وآيات تقدّمتها وآيات تأخّرتها مرتبطة بها تمام الارتباط ، ممّا يجعل التفكيك مستحيلا ، وكلّهن نزلن بشأن المؤمنين في مكة أيام كانوا مستضعفين ، هذا لا يشكّ فيه من راجع الآيات .
29 - سورة الزخرف : مكيّة
استثني منها قوله تعالى :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »
« 1 » .
قال مقاتل : نزلت ببيت المقدس ليلة المعراج « 2 » وقيل : نزلت بالمدينة « 3 » .
لكن الآية مرتبطة بقريناتها المكتنفة بها ارتباطا وثيقا . ونزلت ب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » فهي مكيّة بلا شكّ ، نزلت بشأن المشركين . أمّا نزولها في السماء « 3 » أو ببيت المقدس فلا تجعلها مدنيّة ، وإنّما هي مكيّة باعتبار نزولها قبل الهجرة ، وفق الاصطلاح المتقدّم « 5 » .
وجاء في المصحف الأميري ومقلدته : استثناء آية رقم : 54 . ولعلّه اشتباه في الرقم .
30 - سورة الجاثية : مكيّة
استثني منها قوله تعالى :
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ »
« 6 » .
قال قتادة : نزلت بالمدينة « 7 » .
هامش
( 1 ) الزخرف : 45 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 38 . والدر المنثور : ج 6 ص 19 .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 16 .
( 5 ) تقدم ذلك في الصفحة : 129 .
( 6 ) الجاثية : 14 .
( 7 ) مجمع البيان : ج 9 ص 70 . والإتقان : ج 1 ص 16 .