23 - سورة سبأ : مكيّة
استثني منها قوله تعالى :
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
« 1 » .
هذه الآية إشارة إلى أنّ أهل العلم الواقعيين يؤمنون بهذا الكتاب إيمانا صادقا عن علم ويقين ، ولا شكّ أنّ الأمر كذلك ، فالنابهون العقلاء وأرباب الفضيلة والكمال ، لا يتردّدون في الإيمان بهذا الكتاب العزيز الذي لا ريب فيه ، فور معرفتهم به . وهذا شأن كلّ حقّ صريح . وهكذا رجّح هذا المعنى العلّامة الطبرسي ، قال : وهذا أولى ، لعمومه . . . ثم قال : لأنّهم يتدبّرونه ويتفكّرون فيه ، فيعلمون بالنظر والاستدلال أنّه ليس من قبل البشر « 2 » .
لكن أبا جعفر الطبري فسّر الآية - ابتداء - بمسلمي أهل الكتاب كعبد اللّه ابن سلام ونظرائه « 3 » . ومن ثم زعم بعضهم أنّ الآية مدنية نزلت بعد إسلام هؤلاء « 4 » هذا . . . وأبو جعفر لم يستند في تفسيره ذلك إلى نقل مأثور « 5 » وإنما نقل عن قتادة : أنهم أصحاب محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) السابقين الأوّلين ممّن وجدوا الإسلام حقيقة ناصعة فاحتضنوها عن معرفة ويقين . فنقله يختلف عن رأيه هو ! * * * واستثني منها - أيضا - قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ
- إلى قوله - :
وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ »
« 6 » سبع آيات .
هامش
( 1 ) سبأ : 6 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ص 378 - 379 .
( 3 ) جامع البيان : ج 22 ص 44 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 16 .
( 5 ) وفي مجمع البيان : ج 8 ص 378 : أنّه قول الضحّاك .
( 6 ) سبأ : 15 - 21 .