« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . . »
.
« وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
« 1 » .
وهذه الآية جاءت تصبّر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) على أذى المشركين وتسلّيه عن حزنه عليهم لا حزنه منهم ، وهو دليل على أنّ الآية نزلت يوم كان المشركون صمودا تجاه دعاء النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) ومتعرّضين أذاه . وكانت نفوس مؤمنة تأبى تحمّل الضيم ، وتحاول الانتقام منهم مهما كلّف الأمر « 2 » .
10 - سورة الإسراء : مكيّة
قالوا : فيها سبع عشرة آية نزلن بالمدينة ، وهن : 26 ، 32 ، 33 ، 57 ، 60 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 85 ، 88 ، 107 .
وهذه مبالغة في القول ، لا سند لأكثرها ، وإليك بعض التفصيل :
الآية الأولى : قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »
« 3 »
.
قيل : نزلت بالمدينة بعد ما فتح اللّه خيبر على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأعطى فاطمة فدكا « 4 » .
وأخرج أبو جعفر الطبري عن السدّي عن أبي الديلم ، قال : قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ! قال :
أفما قرأت في بني إسرائيل :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
؟ قال : وإنّكم للقرابة التي أمر اللّه جل ثناؤه أن يؤتى حقّه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل : 125 و 126 و 127 .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 6 ص 393 . والدر المنثور : ج 4 ص 135 .
( 3 ) الاسراء : 26 .
( 4 ) الدر المنثور : ج 4 ص 177 . ومجمع البيان : ج 6 ص 411 .
( 5 ) تفسير الطبري : ج 15 ص 53 .