كقوله تعالى :
« كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ »
« 1 » . قيل : نزلت بالحديبيّة حينما صالح النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) مشركي قريش فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : اكتب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
. . . فقال سهيل بن عمرو وسائر المشركين ما نعرف الرحمن إلّا صاحب اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذّاب ، فنزلت الآية « 2 » وهكذا آية الأنفال « 3 » نزلت في بدر عندما اختصم المسلمون في تقسيم الغنائم « 4 » لا مكيّة ولا مدنيّة ، على هذا الاصطلاح .
الثالثة : ما كان خطابا لأهل مكة فهو مكيّ ، وما كان خطابا لأهل المدينة فهو مدنيّ ، وهذا الاصطلاح مأخوذ من كلام ابن مسعود : « كلّ شيء نزل فيه يا أيها الناس فهو بمكة . وكل شيء نزل فيه يا أيها الذين آمنوا فهو بالمدينة » « 5 » .
قال الزركشي : لأنّ الغالب على أهل مكة الكفر ، والغالب على أهل المدينة الإيمان « 6 » .
* * * وهذا الاختلاف في تحديد المكيّ والمدنيّ أوجب اختلافا في كثير من آيات وسور : أنّها مكيّة أم مدنيّة « 7 » . غير أنّ المعتمد من هذه المصطلحات هو الأوّل ، وهو المشهور الذي جرى عليه أكثريّة أهل العلم « 8 » وكان تحديدنا الآتي في نظم السور حسب ترتيب نزولها معتمدا على هذا الاصطلاح .
هامش
( 1 ) الرعد : 30 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ص 293 .
( 3 ) الأنفال : 1 .
( 4 ) راجع السيرة لابن هشام : ج 2 ص 322 .
( 5 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 18 .
( 6 ) البرهان : ج 1 ص 187 .
( 7 ) كما في آية الأمانات من سورة النساء : 58 زعمها النحاس مكيّة لرواية ابن جريح . راجع مجمع البيان : ج 3 ص 63 .
( 8 ) راجع البرهان : ج 1 ص 187 . والاتقان ج 1 ص 9 .