وَالْفَتْحُ »
« 1 » .
وأخرج مسلم عن ابن عباس ، قال : آخر سورة نزلت ،
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 2 » .
وروي : آخر سورة نزلت براءة . نزلت في السنة التاسعة بعد عام الفتح عند مرجعه ( صلى اللّه عليه وآله ) من غزوة تبوك ، نزلت آيات من أوّلها ، فبعث بها النبيّ مع علي ( عليه السلام ) ليقرأها على ملأ من المشركين « 3 » .
وروي : آخر آية نزلت
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
. نزل بها جبرئيل ، وقال : ضعها في رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة . وعاش الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعدها أحدا وعشرين يوما ، وقيل سبعة أيام « 4 » .
قال ابن واضح اليعقوبي : وقد قيل : إن آخر ما نزل عليه ( صلى اللّه عليه وآله )
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 5 » قال : وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة . وكان نزولها يوم النصّ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات اللّه عليه ) بغدير خم . « 6 » أقول : لا شكّ أنّ سورة النصر نزلت قبل براءة ، لأنّها كانت بشارة بالفتح ، أو بمكة عام الفتح « 7 » وبراءة نزلت بعد الفتح بسنة . فطريق الجمع بين هذه الروايات : أنّ آخر سورة نزلت كاملة هي سورة النصر ، فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أما أنّ نفسي نعيت إليّ « 8 » . وآخر سورة نزلت باعتبار مفتتحها هي سورة براءة . وأمّا آية
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ »
فإن صحّ أنّها نزلت
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 29 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 27 .
( 3 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 680 .
( 4 ) تفسير شبر : ص 83 .
( 5 ) المائدة : 3 .
( 6 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 .
( 7 ) أسباب النزول بهامش الجلالين : ج 2 ص 145 .
( 8 ) مجمع البيان : ج 2 ص 394 .