« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ » *
« 1 » . وفيها :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ »
« 2 » . فإن أراد المفسّرون أنّ الغالب ذلك فهو صحيح ، ولذا قال مكي بن حموش : هذا إنّما هو في الأكثر وليس بعامّ . وفي كثير من سور مكيّة
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
« 3 » .
وقال القاضي أبو بكر : كانت العادة تقضي بحفظ الصحابة ذلك ، غير أنّه لم يكن من النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) في ذلك قول ، ولا ورد عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنّه قال : ما نزل بمكة كذا وبالمدينة كذا وإنّما لم يفعله لأنّه لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الامّة ، وكذلك الصحابة والتابعون من بعدهم ، لمّا لم يعتبروا ذلك من فرائض الدين ، لم تتوفّر الدواعي على إخبارهم به ، ومواصلة ذلك على أسماعهم . وإذا كان الأمر على ذلك ساغ أن يختلف من جاء بعدهم في بعض القرآن : هل هو مكيّ أو مدنيّ ؟ وأن يعملوا في القول بذلك ضربا من الرأي والاجتهاد . . . « 4 » .
ترتيب النزول :
اعتمدنا في هذا العرض على عدة روايات متفق عليها . وثق بها العلماء أكثريا ، وعمدتها رواية ابن عباس بطرق وأسانيد اعترف بها أئمّة الفنّ « 5 » .
قال الإمام بدر الدين الزركشي : وعلى هذا الترتيب استقرت الرواية من الثقات « 6 » . وقد أخذناها الأصل الأول في هذا العرض ، وأكملنا ما سقط منها
هامش
( 1 ) النساء : 1 .
( 2 ) النساء : 133 .
( 3 ) لم نجد في سورة مكيّة« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *نعم فيها كثير ذكر« الَّذِينَ آمَنُوا » *بلا خطاب . كما في سورة ص والزمر وغافر وفصلت وغيرها .
نعم ذكر الزركشي مثالا لذلك قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا »سورة الحج : 77 .
فزعمها مكيّة . لكن الصحيح أنّها مدنيّة وسيأتي ذلك .
( 4 ) راجع البرهان : ج 1 ص 190 - 192 .
( 5 ) راجع مجمع البيان : ج 10 ص 405 - 406 . والإتقان : ج 1 ص 10 - 11 و 25 .
( 6 ) البرهان : ج 1 ص 193 - 194 .