تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

المبحث الأول أهداف سورة « الجنّ » « 1 »

سورة الجن سورة مكية ، آياتها 28 آية ، نزلت بعد سورة الأعراف . وهي سورة تصحّح كثيرا من المعلومات الخاطئة لأهل الجاهلية عن الجن ، فقد كانوا يزعمون أن محمّدا ( ص ) ، يتلقّى من الجن ما يقوله لهم عنها ، فتجيء الشهادة من الجن أنفسهم بهذه القضايا التي يجحدونها ويجادلون فيها ، وبتكذيب دعواهم في استمداد محمّد ( ص ) من الجن شيئا . والجن لم يعلموا بهذا القرآن إلّا حينما سمعوه من محمّد ( ص ) ، فهالهم وراعهم ومسّهم منه ما يدهش ويذهل ، فانطلقوا يحدّثون عن هذا الحدث العظيم ، الذي شغل السماء والأرض ، والإنس والجن والملائكة والكواكب ، وترك آثاره ونتائجه في الكون كلّه ، وهي شهادة لها قيمتها في النفس البشريّة حتما .

أوهام عن الجن

كان العرب يبالغون في أهمّية الجن ، ويعتقدون أنّ لهم سلطانا في الأرض ، فكان الواحد منهم ، إذا أمسى بواد أو قعر ، لجأ إلى الاستعاذة بعظيم الجن الحاكم لما نزل فيه من الأرض ، فقال أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه ، ثم بات آمنا . كذلك كانوا يعتقدون أنّ الجنّ تعلم الغيب ، وتخبر به الكهّان ، فينبئون بما يتنبّأون ؛ وفيهم من عبد الجنّ ، وجعل بينهم وبين اللّه نسبا ؛ وزعم أن له
هامش
( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .