ونسمع ما يزلزل ويرعب من ويل وهول وتقريع وتفزيع .
إن المجرمين يساقون سوقا إلى جهنّم ويدفعون في ظهورهم دفعا ، حتّى إذ أوصل بهم الدفع إلى حافة النار قيل لهم هذه هي النار ، فهل هي سحر كما زعمتم أن القرآن سحر وأن محمّدا ساحر ، أم أنها الحق الهائل الرهيب ؟
أم أنتم لا تبصرون النار كما كنتم لا تبصرون الحقّ في القرآن ؟ .
نعيم الجنة
من شأن القرآن أن يقابل بين عذاب الكافرين ونعيم المتّقين ، وفي الآيات [ 17 - 28 ] نجد حديثا عن ألوان التكريم التي يتمتع بها المتقون . فهم في الجنات يتمتّعون بألوان اللذائذ الحسية والمعنوية ، وقد ألحق اللّه الذرية بالإباء إذا اشتركوا معهم في الإيمان وقصروا عنهم في العبادة والطاعة .
أدلة القدرة
في الجزء الأخير من السورة ، نجد أن الآيات لها وقع خاص . ورنين يأخذ على النفس البشرية كلّ أنحائها ، ويجبه المنكرين بالعديد من الحجج ، ويستفهم منهم بطريقة لاذعة ساخرة لا يملك أيّ منصف معها غير التسليم .
والآيات تبدأ بتوجيه الخطاب إلى رسول اللّه أن يبلغ الدعوة ، فهو أمين على وحي السماء ، بعيد عن الاتهام بالكذب والجنون . وتسرد الآيات اتّهام الكفّار له بأنّه شاعر أو متقوّل ادّعى القرآن من عند نفسه ، ونسبه إلى اللّه ، فتطلب منهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن إن كانوا صادقين في دعواهم .
وأمامهم أدلّة القدرة ، فهل خلقوا من غير خالق ؟ أم خلقوا أنفسهم ؟ وإذا انتفى لم يبق الا احتمال ثالث وهو أنهم خلق اللّه .
ويتوالى هذا الاستفهام الإنكاري يقرّعهم بالحجة بعد الحجة ، وبالدليل تلو الدليل .
فهذه السماء العالية من خلقها ؟ هل هم خلقوها ؟
وهل تطلب منهم يا محمد أجرا على تبليغ الرسالة ؟
وهل يملكون أمر الغيب ؟ وأمر