تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الطريق ، إلى أن ذكر مما يقوله المتقون في سبب نعيمهم :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
( 28 ) . ثم انتقل السياق من هذا إلى أمر النبي ( ص ) بأن يستمر على تذكيره بما أنزل عليه من ذلك الإنذار ، لأنه حق ليس بقول كاهن ولا مجنون ولا شاعر كما يزعمون ، ولأنهم لا ينكرون عن عقل ، وإنما هم قوم طاغون ؛ ثم أمرهم ، جلّ وعلا ، على سبيل الإلزام ، أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين في ما يفترونه عليه ، ليظهر عجزهم ويبطل ما زعموه من أنه كاهن أو مجنون أو شاعر . ثم سلك طريقا آخر في إلزامهم ؛ فذكر أنهم لم يخلقوا من غير شيء ، بلى لا بد لهم من خالق ، وأنهم لا يملكون شيئا من أمر هذا الخلق حتّى يقطعوا بنفي الحساب والعقاب ، وأنهم لم ينزل عليهم بذلك نبأ من السماء ، فألزمهم بأنّ لهم خالقا هو الذي يتصرف في أمورهم ، ولا يملكون أن يمنعوا ما يريده من حسابهم على أعمالهم ؛ وذكر سبحانه أنه لا شريك له في ذلك من الملائكة الذين يزعمون أنهم بناته ؛ ثم انتقل السياق إلى إلزامهم بطريق آخر فذكر تعالى أن النبي ( ص ) لا يسألهم على إنذاره أجرا حتى يتهم فيه أو يثقلهم به ، وأنهم لا علم عندهم بالغيب حتى يقطعوا بأنه لا حساب عليهم ، وأنه لم يبق بعد هذا إلّا أن يريدوا الكيد والعذاب لأنفسهم لقيام هذه الإلزامات عليهم ، أو يكون لهم إله غير اللّه يدفع العذاب عنهم
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 43 ) . ثم ختمت السورة ببيان فرط طغيانهم وعنادهم في تكذيب ما أنذروا به ، فذكر عزّ وجلّ أنهم لو نزّل عليهم كسف من السماء لعذابهم لقالوا : هذا سحاب تراكم بعضه على بعض ليمطرنا ، وأمر النبي ( ص ) أن يتركهم في هذا الطغيان والعناد حتّى يلاقوا ما ينكرون . ثم ذكر أن لهم عذابا دون عذاب الآخرة بتسليط المسلمين عليهم . وأمر النبي ( ص ) بالصبر إلى أن يفي بهذا الوعد ، فقال
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ
( 49 ) .