لا يكون الفيء ، أي الغنيمة ، متداولا بين الأغنياء دون الفقراء . وهذه قاعدة هامة ، من قواعد النظام الاقتصادي في الإسلام .
وقد احترم الإسلام الملكية الفردية ، لأنها حافز طبيعي للعمل والإنتاج ، ولكنّه قلّم أظفار هذه الملكية ، وحارب جبروت المال وطغيانه ، بما يأتي :
1 - فرض الإسلام الزكاة ، وجعلها نسبة متفاوتة حسب التعب في كسب المال . فزكاة المال نسبتها 2 : 21 في المائة ، وكذلك زكاة التجارة 2 : 21 في المائة من رأس المال ، وزكاة الزراعة 5 في المائة ، أو 10 في المائة . وقريب منها زكاة الماشية ، وزكاة الرّكاز ، وهو المال ، أو البترول ، أو المعادن والكنوز التي توجد في باطن الأرض ، نسبتها 20 في المائة .
وهكذا ، كلما كان عمل العبد أظهر ، كانت نسبة الزكاة أقل ؛ وكلّما كان عمل القدرة الإلهية أظهر كانت نسبة الزكاة أكثر ، فكانت النسبة 20 في المائة في الرّكاز ؛ و 2 : 21 في المائة في التجارة . . . إلخ .
2 - حرّم الإسلام الرّبا والاحتكار ، وهما الوسيلتان الرئيستان ، لجعل المال دولة بين الأغنياء ، أي يتداوله الأغنياء ، ولا يصل إليه الفقراء .
3 - جعل للإمام الحقّ في أن يأخذ فضول أموال الأغنياء ، فيردّها على الفقراء ؛ وأن يفرض الضرائب في أموال الأغنياء ، عند خلوّ بيت المال .
4 - جعل هناك صدقات موسمية مثل صدقة الفطر ، والأضحية ؛ والهدف في الحج ، والكفّارات ؛ مثل كفّارة اليمين ، والظّهار والفطر في رمضان ، وكلّها تنتهي إلى إطعام المساكين أو كسوتهم والتوسعة عليهم .
5 - حث الإسلام على الصدقة والترحم والتكافل ، والمودة والتعاطف بين الناس ؛ وبذلك نجد أن النظام الاقتصادي في الإسلام نظام متميز ، ليس فيه مساوئ الرأسمالية أو الشيوعية ، بل فيه محاسنهما مع التجرّد من عيوبهما ، وذلك نظام العليم الخبير ، البصير بالنفوس الذي أعطى الإنسان حقّ التملك ، ثم جعله موظّفا في ماله ، يجب عليه أن ينفق ، وأن
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 190
مساهمون: جعفر شرف الدين
ص١٩٠