تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قوتلتم قاتلنا معكم ؛ وان أخرجتم خرجنا معكم ؛ وقد حكى القرآن عمل المنافقين وشهّر بنفاقهم وكذبهم ، قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( 13 ) . وقد طمع اليهود في معونة المنافقين ومؤازرتهم ، فتحصّنوا في حصونهم ، وتأخروا عن الجلاء ، وظنوا أنّهم مانعتهم حصونهم من اللّه ، فحاصرهم ( ص ) وضيّق عليهم الخناق ، ثم أمر بقطع نخيلهم ليكون ذلك أدعى إلى تسليمهم ، ثم قذف اللّه الرعب في قلوب اليهود ، ولم يجدوا معونة من المنافقين ، ويئسوا من صدق وعودهم ، فسألوا رسول اللّه ( ص ) أن يجليهم ويكف عن دمائهم ، وأنّ ما لهم ممّا حملت الإبل من أموالهم إلّا آلة الحرب . فأجابهم النبي ( ص ) إلى طلبهم ، وصار اليهود يخرّبون بيوتهم بأيديهم ، كي لا يسكنها المسلمون . ولمّا سار اليهود ، نزل بعضهم بخيبر ، ومن أكابرهم حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق . ومنهم من سار إلى أذرعات بالشام ، وقد أسلم منهم اثنان : يامين بن عمرو ، وأبو سعد بن وهب . وكانت أموال بني النضير فيئا خالصا للّه وللرسول ، ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فقسّمها رسول اللّه ( ص ) بين المهاجرين خاصة ، دون الأنصار ، عدا رجلين من الأنصار فقيرين ، هما سهل بن حنيف ، وأبو دجانة سماك بن خرشة ؛ وكان المهاجرون قد تركوا بلادهم وأموالهم ، وهاجروا فرارا بدينهم إلى المدينة ؛ وقد استقبلهم الأنصار ، بالبشر والتّرحاب ، والمعونة الصادقة ، والإيثار الكريم . فلما فاتت الفرصة ، وزّع النبي ( ص ) الفيء على المهاجرين خاصة لتحسين أحوالهم المادّية ، ولكي لا يكون المال متداولا بين الأغنياء وحدهم . قال تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ