تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والرضوان ، ويذهب المنافقون إلى عذاب النار وبئس المصير .

القلوب الخاشعة

الربع الثاني من سورة الحديد يشتمل على الآيات [ 16 - 29 ] وفيها دعوة المؤمنين ، إلى أن تكون قلوبهم خاشعة قانتة ، تهتزّ لآيات اللّه وما نزل من الحق ، وتستجيب لنداء السماء ، وتؤثر الآخرة على الدنيا ، والباقية على الفانية . ومضمون الآيات ، كما نرى ، امتداد لموضوع السورة الرئيسي : تحقيق الإيمان في النفس ، حتّى ينبثق عنها البذل الخالص في سبيل اللّه . ويستهل هذا الرّبع برنّة عتاب من اللّه سبحانه للمؤمنين ، الذين لم يصلوا إلى المرتبة السامية في الإيمان ، وتلويح لهم بما كان من أهل الكتاب قبلهم من قسوة في القلوب وفسق في الأعمال ، وتحذير من هذا المال الذي انتهى اليه أهل الكتاب بطول الأمد عليهم ، مع إطماعهم في عون اللّه الذي يحيي القلوب كما يحيي الأرض بعد موتها ، قال تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
[ الآية : 16 ] . وتتبع هذه الدعوة إلى الخشوع والتقوى ، دعوة تالية إلى إقراض اللّه قرضا حسنا ، مع بيان ما أعدّه اللّه لمن يقرضونه في الدنيا من العوض المضاعف والأجر الكريم [ انظر الآيتين ] [ 18 و 19 ] . والآية 20 رسم رائع ، وميزان عادل ، يضع قيم الدنيا كلّها في كفّة ، وقيم الآخرة في كفّة ، حيث تبدو قيم الأرض لعبا ، خفيفة الوزن ، وترجّح كفة الآخرة ، ويبدو فيها الجدّ الذي يستحقّ الاهتمام . ومن ثمّ تهتف الآية 21 بهم ليسابقوا إلى قيم الأخرى ، في جنّة عرضها كعرض السماء والأرض أعدّت للمتّقين . والآيتان [ 22 - 23 ] كلام مفيد في الايمان بالقضاء والقدر ؛ وبيان أن الأجل بيد اللّه جلّ جلاله ، الذي خلق النفوس ، وكتب أجلها ورزقها ، حتّى لا نكثر الأسى على ما فاتنا ، ولا نكثر الفرح بما جاءنا ، فالقلب الموصول باللّه ، ثابت في المحن ، راض في المنح .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 138 | جعفر شرف الدين