تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وتعرض الآيات [ 25 - 27 ] طرفا من تاريخ دعوة اللّه في الأرض ، تبدو فيه وحدة المنهج واستقامة الطريق ، وأن الذي يحيد عنه في كل عهد هم الفاسقون . وفي الآية الأخيرة من السورة ، هتاف ودعوة للمؤمنين لتقوى اللّه ، وصدق الإيمان برسوله ، وبذلك يعطيهم اللّه نصيبين من رحمته ويجعل لهم نورا يمشون به ويغفر لهم ، فضل اللّه ليس وقفا على أهل الكتاب كما يزعمون ، إنّما هو بيد اللّه ، سبحانه ، يؤتيه من يشاء
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 29 ) . وهكذا تبدو السورة من أولها إلى آخرها مترابطة الحلقات ، في خط واحد ثابت ، تتوالى إيقاعاتها على القلوب ، منوّعة ومتشابهة ، فيها من التكرار القدر اللازم ، لتعميق أثر الإيقاع في القلب ، وطرقه وهو ساخن ، وتلوين هذه المؤثّرات أمام المخاطبين :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) . « وبعد ؛ فهذه السورة نموذج من النماذج القرآنية الواضحة ، في خطاب القلوب البشرية ، واستجاشتها بأسلوب عميق التأثير ؛ وهي في بدئها وسياقها وختامها ، وفي طريقة تناولها للموضوع وسيرها فيه جولة بعد جولة ، هي في هذا درس بديع للدعاة ، يعلّمهم كيف يخاطبون الناس ، وكيف يوقظون الفطرة ، وكيف يستحيون القلوب » « 1 » . قال الفيروزآبادي : « معظم مقصود السورة : الإشارة إلى تسبيح جملة المخلوقين والمخلوقات ، في الأرض والسماوات ، وتنزيه الحقّ في الذات والصفات ، وأمر المؤمنين بإنفاق النفقات والصدقات ، وذكر حيرة المنافقين والمنافقات في ساحة القيامة ، وبيان خسّة الدنيا وعزّ الجنّات ، وتسلية الخلق عند هجوم النكبات والمصيبات » « 2 » في قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 23 ) .
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن 27 : 180 . ( 2 ) . بصائر ذوي التمييز للكتاب العزيز للفيروزآبادي 1 : 453 .