تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هناك في الجماعة الاسلامية فئة أخرى ، يصعب عليها البذل في سبيل اللّه ، وتشقّ عليها تكاليف العقيدة في النفس والمال ، وتزدهيها قيم الحياة الدنيا وزينتها ، فلا تستطيع الخلاص من دعوتها وإغرائها . وهؤلاء بصفة خاصة ، نجد هذه الآيات تدعوهم إلى الإيمان وتحثّهم عليه ، وتهتف بهم تلك الهتافات الموحية ، لتخلّص أرواحهم من الإغراء ، والخلود إلى الأرض ، وترفعها إلى مستوى الإيمان الحقّ ، فيخاطبهم القرآن الكريم بقوله جلّ وعلا :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 8 ) .

مشاهد الآخرة

تعرض الآيات [ 12 - 15 ] صورة وضيئة للمؤمنين والمؤمنات يوم القيامة
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ الآية 12 ] . والمشهد هنا جديد بين المشاهد القرآنية . إنه مشهد عجب . هؤلاء هم المؤمنون والمؤمنات نراهم ، ولكننا نرى بين أيديهم وبأيمانهم إشعاعا لطيفا هادئا . ذلك نورهم يشعّ منهم ، ويفيض بين أيديهم . فهذه الشخوص الإنسانية قد أشرقت وأضاءت ، وأشعّت نورا يمتدّ منها فيرى أمامها ويرى عن يمينها . إنّه النور الذي أخرجها اللّه إليه ، وبه ، من الظلمات ، والذي أشرق في أرواحها فغلت طينتها ، أو لعلّه نور الأعمال الصالحة التي عملتها في الدنيا ، ثم تبشّرهم ملائكة الرحمن بجنّات تجري من تحتها الأنهار ينعمون فيها بالخلود والفوز العظيم . ولكنّ المشهد لا ينتهي عند هذا المنظر الطريف اللطيف . إنّ هناك المنافقين والمنافقات ، في حيرة وضلال ، في مهانة وإهمال ، وهم يتعلّقون بأذيال المؤمنين والمؤمنات ، ويقولون لهم : أنظروا إلينا لنقتبس من نوركم ؛ فيجيب المؤمنون إن النور ، هنا ، هو نور العمل الصالح ، الذي عمل في الدنيا ، فالدنيا عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل ، والجزاء الحقّ هنا من جنس العمل ، ولذلك يحال بين المؤمنين والكافرين ، ويذهب المؤمنون إلى الرحمة