تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بتأنيث ضمير الشجر ثم تذكيره ؟ قلنا : قد سبق جوابه في سورة القمر . فإن قيل : لم قال تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
( 57 ) أي فهلا تصدّقون ، مع أنهم مصدّقون أنه خلقهم ، بدليل قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] ؟ قلنا : هم ، وإن كانوا مصدّقين بألسنتهم ، إلا أنهم لمّا كان مذهبهم على خلاف ما يقتضيه التصديق ، فكأنهم مكذّبون به . الثاني : أنه تخصيص على التصديق بالبعث بعد الموت ، بالاستدلال بالخلق الأول ، فكأنه تعالى قال : هو الذي خلقكم أوّلا باعترافكم ، فلا يمتنع عليه أن يعيدكم ثانيا ، فهلا تصدّقون بذلك ؟ فإن قيل : لم قال تعالى في الزرع :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
[ الآية 65 ] ، « باللام » وقال تعالى في الماء :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
[ الآية 70 ] بغير لام ؟ قلنا : الأصل ، لغة ، أن تذكر اللام في الموضعين ، إذ لا بد منها في جواب « لو » ، إلّا أنها حذفت في الثاني اختصارا ، وهي مؤدّية لدلالة الأولى عليها . الثاني : أن أصل هذه اللام للتأكيد ، فذكرت مع المطعوم دون المشروب ، لأنّ المطعوم مقدّم وجودا ورتبة ، لأنه إنما يحتاج إلى الماء تبعا له ، ولهذا قدّمت آية المطعوم على آية المشروب ؛ فلما كان الوعيد بفقد المطعوم أشدّ وأصعب ، أكّدت تلك الجملة مبالغة في التهديد . فإن قيل : التسبيح : التنزيه عن السوء ، فما معنى
بِاسْمِ
في قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 74 ) لم لم يقل تعالى : « فسبح ربك العظيم » ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها : أنّ الباء زائدة ، والاسم بمعنى الذات ، فصار المعنى ما قلتم . الثاني : أنّ الاسم بمعنى الذّكر ، فمعناه فسبح بذكر ربك . الثالث : أن الذّكر فيه مضمر ، فمعناه فأحدث التسبيح بذكر اسم ربك . الرابع : قال الضّحّاك : معناه فصلّ باسم ربك : أي افتتح الصلاة بالتكبير . فإن قيل : إذا كان القرآن صفة من صفات اللّه تعالى ، قديمة قائمة بذاته المقدّسة ، فلم قال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 128 | جعفر شرف الدين