تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
امرأته أنّها عليه كظهر أمه ، فتحرّم عليه حرمة أمه ؛ ويقرّر أن هذا الكلام يقال بالأفواه ، ولا ينشئ حقيقة وراءه ، بل تظل الزوجة زوجة ولا تصير أمّا بهذا الكلام . ثم من هذا إلى إبطال التبني :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
[ الآية 4 ] . والدعي هو المتبنّى يدّعي الإنسان بنوّته ، وهو لا يصير ابنا بمجرّد القول ، ثمّ يأمرهم أن يدعوا المتبنّى إلى أبيه ، فإن ذلك أقسط وأعدل من دعوتهم لمن يتبنّونهم . ثمّ ينشئ الولاية العامّة للرسول ( ص ) على المؤمنين جميعا ، كما ينشئ صلة الأمومة الشعوريّة ، بين أزواج النبي ( ص ) والمؤمنين ؛ ويعقّب على هذا التنظيم الجديد ، بالإشارة إلى أنّ ذلك مسطور في كتاب اللّه القديم ، وإلى الميثاق المأخوذ على النبيّين وعلى أولي العزم منهم بصفة خاصة ، على طريقة القرآن في التعقيب على النظم والتشريعات والمبادئ والتوجيهات ، لتستقرّ في الضمائر والنفوس ؛ ويستغرق هذا الفصل من أول السورة إلى الآية 8 .

غزوة الأحزاب وبني قريظة

نجد الفصل الثاني من السورة ممتدّا من الآية 9 إلى الآية 27 ، ويتناول هذا الفصل غزوة الأحزاب ، ويصف مشاهدها وملابساتها ، ويصوّر أحوال المسلمين فيها ، وقد جاءتهم قريش من أسفل الوادي ، وغطفان من أعلاه ؛ وأسقط في يد المسلمين : فالأحزاب أمام المدينة ، ويهود بني قريظة نقضوا عهودهم ، وأظهروا الخيانة والغدر للمسلمين ؛ وحفر المسلمون خندقا لحماية المدينة ، وكان المسلمون غاية في الإجهاد والعسرة المادية ، واشتدت الفتن ، وفي وسط هذه المحن بشّر النبي ( ص ) المؤمنين بالنصر ، ووعدهم كنوز كسرى وقيصر ؛ وظهر النفاق من بعض المنافقين فقالوا : إنّ محمّدا يعدنا كنوز كسرى وقيصر ؛ وأحدنا اليوم لا يستطيع الخروج إلى الخلاء وحده ؛ وفي ذلك يقول القرآن :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( 12 )
. واستنجد النبي ( ص ) ربّه سبحانه ، ورفع يديه إلى السماء ، وقال : « اللّهم ربّ الأرباب ومسبّب الأسباب ، اهزم
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 83 | جعفر شرف الدين