تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 )
.

زوجات الرسول ( ص )

تتناول الآيات [ 28 - 36 ] حديثا عن زوجات الرسول ( ص ) ، وكانت الغنائم قد جاءت للمسلمين ، وأقبل المال بعد غزوة بني قريظة ، فتطلّعت زوجات الرسول ( ص ) إلى المتعة والنفقة الواسعة ، وقلن يا رسول اللّه نساء كسرى وقيصر بين الحلي والحلل ، والإماء والخدم ، ونساؤك على ما ترى من هذه الحال . فنزلت الآيات تخيّرهن بين متاع الحياة الدنيا وزينتها ، وبين اللّه ورسوله والدار الآخرة . وخيّر النبي نساءه ، وبدأ بعائشة ، فقال لها : « سأعرض عليك أمرين ، أرجو ألّا تقطعي في اختيار أحدهما ، حتى تستشيري أبويك ؛ وقرأ عليها الآيتين » :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 )
. فقالت عائشة : « أفيك أشاور أبويّ يا رسول اللّه ؟ أختار اللّه ورسوله » ، وقالت نساؤه كلّهن مثل ذلك ، فجعلهنّ اللّه أمّهات المؤمنين ؛ وأشارت الآيات التالية إلى جزائهنّ المضاعف في الأجر إن اتّقين ، وإلى العذاب المضاعف إن ارتكبن فاحشة مبيّنة ، لأنهنّ في بيت النبوّة والقدوة والأسوة ، فلهنّ ضعف الأجر إن أحسنّ ، وضعف العقوبة إن أسأن ؛ فزلّة العالم يقرع بها الطبل ، وزلّة الجاهل يخفيها الجهل ؛ ثمّ أمرت الآيات زوجات الرسول ( ص ) بخفض الصوت ، وجعله مستقيما بدون تكسّر ، حتى لا يطمع الشباب المنافق فيهنّ ، وحثّهنّ على الاستقرار في البيت ، وعدم التبرّج ، وتلاوة القرآن والتفقّه في أحكامه . واستطردت الآيات في بيان جزاء المؤمنين كافّة والمؤمنات ، وكان هذا هو الفصل الثالث في سورة الأحزاب .

قصة زينب بنت جحش

أرسل اللّه محمّدا ( ص ) للنّاس كافّة ، فحرّر العبيد ، وعلّم الناس المساواة ، وكرّم إنسانية الإنسان ، وبيّن أن النّاس
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 85 | جعفر شرف الدين