المبحث الأول أهداف سورة « الأحزاب » « 1 »
سورة الأحزاب مدنيّة وآياتها 73 آية نزلت بعد سورة آل عمران . وتقع أحداث السورة فيما بين السنة الثانية والخامسة من الهجرة . وهي فترة حرجة لم يكن عود المسلمين قد اشتدّ فيها ، إذ كانوا يتعرّضون لدسائس المنافقين واليهود .
وسمّيت هذه السورة بهذا الاسم ، لذكر غزوة الأحزاب فيها ، في قوله تعالى :
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا
[ الآية 20 ] .
أحداث السّورة
تتناول سورة الأحزاب قطاعا حقيقيّا من حياة الجماعة المسلمة ، في فترة تمتدّ من بعد غزوة بدر الكبرى ، إلى ما قبل صلح الحديبية ، وتصوّر هذه الفترة من حياة المسلمين في المدينة ، تصويرا واقعيّا مباشرا . وهي مزدحمة بالأحداث الّتي تشير إليها في خلال هذه الفترة ، والتنظيمات الّتي أنشأتها أو أقرّتها في المجتمع الإسلامي الناشئ .
ولهذه الفترة الّتي تتناولها السورة من حياة الجماعة المسلمة سمة خاصة .
فهي الفترة الّتي بدأ فيها بروز ملامح الشخصية المسلمة في حياة الجماعة وفي حياة الدولة . ولم يتمّ استقرارها بعد ، ولا سيطرتها الكاملة ، كالذي تمّ بعد فتح مكّة ودخول النّاس في دين اللّه أفواجا ، واستتباب الأمر للدولة الاسلامية .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .