تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي إلّا بالتقوى . وخطب النبي ( ص ) زينب بنت جحش ، لزيد بن حارثة رضي اللّه عنه ، فاستنكفت وقالت : أنا خير منه حسبا ، وكانت امرأة فيها حدّة ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 36 )
. فقالت زينب هل رضيته لي يا رسول اللّه زوجا ؟ قال رسول اللّه : نعم ، قالت : إذن لا أعصي الرسول ( ص ) قد أنكحته نفسي . وتمّ هذا الزواج ، ولأمر أراده اللّه سبحانه لم يدم طويلا ، فقد كانت زينب تفخر على زيد بن حارثة بأنّها حرّة قرشيّة جميلة ، وأنّه عبد لا يدانيها في نسبها وحسبها ؛ فلمّا تكرّر ذلك منها عزم زيد على طلاقها ، وذكر ذلك لرسول اللّه ( ص ) ، فقال له النبي أمسك عليك زوجك واتّق اللّه ، رغبة في إبقاء هذا الزواج ؛ وكان النبي ( ص ) يعلم بوحي من السماء أنّ زينب ستطلّق ، وأنّها ستكون زوجة للرسول ، ليبطل بهذا الزواج آثار التبنّي بسابقة عمليّة يختار لها رسول اللّه ( ص ) بشخصه ، لشدّة عمق هذه العادة في البيئة العربيّة ، وصعوبة الخروج عليها . ولمّا طلّقت زينب من زيد خطبها النبي ( ص ) لنفسه ، ونزل الوحي من السماء بذلك ، حتّى كانت زينب تفخر على أزواج النبي ، فتقول زوّجكن أهاليكن ، وزوّجني اللّه تعالى من فوق سبع سماوات . ولم تمرّ المسألة سهلة ، فقد فوجئ بها المجتمع الإسلاميّ كله ، كما انطلقت ألسنة المنافقين تقول : « تزوّج حليلة ابنه » . وكانت المسألة مسألة تقرير مبدأ جديد ، لأنّ العرف السائد كان يعدّ زينب مطلقة ابن لمحمّد ( ص ) لا تحلّ له ، حتّى بعد إبطال عادة التبنّي في ذاتها ، ولم يكن قد نزل بعد إحلال مطلّقات الأدعياء ، إنّما كان حادث زواج النبي ( ص ) بزينب ، هو الّذي قرّر القاعدة عمليّا ، بعد ما قوبل هذا القرار بالدهشة والمفاجأة والاستنكار . وفي هذا ما يهدم كلّ الروايات ، الّتي رويت عن هذا الحادث ، والّتي تشبّث