تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 )
مع أنّ غير سماء الدنيا مزيّنة بالكواكب أيضا ؟ قلنا : إنّما خصّها بالذّكر لأنّا نحن نرى سماء الدنيا لا غير . فإن قيل : لم مدح سبحانه نوحا ( ع ) بقوله :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 )
مع أنّ مرتبة الرّسل فوق مرتبة المؤمنين ؟ قلنا : إنّما مدحه بذلك ، تنبيها لنا على جلالة محلّ الإيمان وشرفه ، وترغيبا في تحصيله والثبات عليه ، والازدياد منه ، كما قال تعالى في مدح إبراهيم ( ع ) :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) *
. فإن قيل : لم قال تعالى :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 )
والنّظر إنّما يعدّى بإلى ، قال اللّه تعالى
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
[ الأعراف : 143 ] وقال :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
[ الروم : 50 ] . قلنا : « في » هنا بمعنى « إلى » كما في قوله تعالى :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
[ إبراهيم : 9 ] الثاني : أنّ المراد به ، نظر الفكر لا نظر العين ، ونظر الفكر إنّما يعدّى بفي ؛ قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 185 ] فصار المعنى ففكّر في علم النجوم أو في حال النجوم . فإن قيل : لم استجاز إبراهيم ( ع ) أن يقول ، كما ورد في التنزيل :
إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 )
ولم يكن سقيما ؟ قلنا : معناه سأسقم ، كما في قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ
[ الزمر : 30 ] فهو من معاريض الكلام ، قاله ليتخلّف عنهم إذا خرجوا إلى عيدهم ، فيكيد أصنامهم . وقال ابن الأنباري : أعلمه اللّه تعالى أنّه يمتحنه بالسّقم إذا طلع نجم كذا ، فلمّا رآه علم أنه سيسقم . وقيل معناه : إنّي سقيم القلب عليكم ، إذا عبدتم الأصنام ، وتكهّنتم بنجوم لا تضرّ ولا تنفع . وقيل إنّه عرض له مرض ، وكان سقيما حقيقة . وقال الزّمخشري : قد جوّز بعض الناس الكذب في المكيدة في الحرب ، والتقيّة ، وإرضاء الزوج ، والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين . قال : والصحيح أن الكذب حرام إلّا إذا عرّض وورّى ؛ وإبراهيم صلوات اللّه عليه ، عرّض بقوله وورّى ، فإنه أراد أنّ من في عنقه الموت سقيم ، كما قيل في المثل « كفى بالسلامة داء » ؛ وقال لبيد : ودعوت ربّي بالسّلامة جاهدا
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 218 | جعفر شرف الدين