، واكتفاء بذكره مرّة ، بخلاف سائر القصص .
فإن قيل : لم قال تعالى :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 )
وهو كان من المرسلين ، قبل زمان التنجية ؟
قلنا : قوله تعالى
إِذْ نَجَّيْناهُ
[ الآية 134 ] لا يتعلّق بما قبله ، بل يتعلّق بمحذوف تقديره : واذكر لهم يا محمّد ، إذ نجّيناه أو أنعمنا عليه إذ نجّيناه ، وكذا السؤال في قوله تعالى :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 )
.
فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 )
و « أو » كلمة شكّ ، والشّكّ على اللّه محال ؟
قلنا : قيل « أو » هنا بمعنى « بل » ، فلا شكّ ؛ وقيل بمعنى « الواو » كما في قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ *
[ النساء : 43 ] وقوله تعالى :
عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 )
[ المرسلات ] وقيل معناه ، أو يزيدون في تقديركم ، فلو رآهم أحد منكم لقال :
هم مائة ألف أو يزيدون ، فالشّكّ إنّما دخل في حكاية قول المخلوقين ، ونظيره قوله تعالى
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
[ النجم ] .
فإن قيل : ما الحكمة في تكرار الأمر بالتولية والإبصار ، في قوله تعالى :
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 )
.
قلنا : الحكمة تأكيد التهديد والوعيد .
فإن قيل : لم قال تعالى :
وَأَبْصِرْهُمْ
[ الآية 175 ] ثمّ قال ثانيا :
وَأَبْصِرْ
[ الآية 179 ] ؟
قلنا : طرح ضمير المفعول تخفيفا واختصارا واكتفاء بسبق ذكره مرّة ؛ وقيل معنى الأوّل : وأبصارهم إذا نزل بهم العذاب ، ومعنى الثاني : وأبصر العذاب إذا نزل بهم ، فلا فرق بينهما في المعنى .