تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ليصحّني فإذا السلامة داء وروي أن رجلا مات فجأة ، فاجتمع عليه الناس وقالوا مات وهو صحيح ، فقال أعرابي : أصحيح من الموت في عنقه ؟ فإن قيل : لم لا يجوز النظر في علم النجوم ، مع أنّ إبراهيم ( ع ) قد نظر فيه ، وحكم منه ؟ قلنا : ليس المنجّم كإبراهيم ( ع ) ، في أن اللّه تعالى أراه ملكوت السماوات والأرض ؛ فأبيح له النظر في علم النجوم والحكم منه . فإن قيل : قوله تعالى :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 )
أي يسرعون ، يدلّ على أنهم عرفوا أنّه هو الكاسر لها ؛ وقوله تعالى في سورة الأنبياء
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا
[ الأنبياء : 59 ] ، وما بعده يدلّ على أنّهم ما عرفوا أنّه الكاسر ، فكيف التوفيق بينهما ؟ قلنا : يجوز أن يكون الّذي عرفه وزفّ إليه بعضهم ، والّذي جهله وسأل عنه بعض آخر ؛ ويجوز أن الكلّ جهلوه وسألوا عنه ، فلما عرفوا أنه الكاسر لها زفّوا إليه كلّهم . فإن قيل : ما معنى قوله تعالى على لسان إبراهيم صلوات اللّه عليه
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
[ الآية 99 ] . قلنا : معناه إلى حيث أمرني ربّي بالمهاجرة ، وهو الشّام . وقيل : إلى طاعة ربّي ورضاه . وقيل : إلى أرض ربّي ؛ وإنّما خصّها بالإضافة إلى اللّه تعالى ، تشريفا لها وتفضيلا ، لأنّها أرض مقدّسة مبارك فيها للعالمين ، كما في قوله تعالى
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجنّ : 18 ] ، وقوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ الفرقان : 63 ] . فإن قيل : ما المقصود بقوله تعالى :
سَيَهْدِينِ ( 99 )
وهو كان مهتديا ؟ قلنا : المقصود : سيثبّتني على ما أنا عليه من الهدى ، ويزيدني هدى . وقيل :
سَيَهْدِينِ ( 99 )
إلى الجنّة . وقيل إلى الصّواب في جميع أحوالي . ونظيره قول موسى عليه الصلاة والسلام ، كما ورد في التنزيل :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 )
[ الشعراء ] . فإن قيل : كيف شاور إبراهيم ولده ، عليهما السلام ، في ذبحه بقوله كما نصّ القرآن :
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
[ الآية 102 ] ، مع أنّه كان حتما على إبراهيم ،
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 219 | جعفر شرف الدين