تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الصافات » « 1 »

إن قيل : لم جمع تعالى لفظ « المشارق » هنا ، وثنّاهما في سورة الرّحمن ، ولم اقتصر هنا على ذكر « المشارق » ، وذكر ثمّة المغربين أيضا ، وذكر المغارب مع المشارق ، مجموعين في قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] وذكرهما مفردين في قوله تعالى
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 )
[ الشعراء ] ؟ قلنا : لأنّ القرآن نزل بلغة العرب على المعهود من أساليب كلامهم وفنونه ، ومن أساليب كلامهم وفنونه : الإجمال والتفصيل والبسط والإيجاز ، فأجمل تارة بقوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 )
[ الرّحمن ] أراد مشرقي الصّيف والشتاء ، ومغربيهما على الإجمال ؛ وفصّل تارة بقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] أراد جمع مشارق السنة ومغاربها ، وهي تزيد على سبعمائة ؛ وبسّط مرّة ، بقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] ، وأوجز واختصر مرّة بقوله تعالى :
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
[ الآية 5 ] لدلالة المذكور ، وهي المشارق ، على المحذوف ، وهي المغارب ، وكانت المشارق أولى بالذكر لأنها أشرف ؛ إمّا لكون الشروق سابقا في الوجود على الغروب ، أو لأنّ المشارق منبع الأنوار والأضواء . فإن قيل : لم خصّ سبحانه وتعالى سماء الدنيا ، بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 217 | جعفر شرف الدين